تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
[ الآية ٣٧ ] وقوله تعالى :﴿وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم﴾ جائز أن يكون قوله :﴿لما كذبوا الرسل﴾ [ أراد به ](١) نوحا خاصة لأنه ذكر قوم نوح. فإن كان ذلك ففيه دلالة جواز تسمية الواحد باسم الجماعة، وجائز أن يكون نوح دعاهم إلى الإيمان [ بالله تعالى ](٢) وبجميع الرسل، فكذبوه، وكذبوا الرسل جميعا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أغرقناهم﴾ لم يغرقهم على إثر تكذيبهم إياه، ولكن إنما أغرقهم بعد ما دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما.
وقوله :﴿وجعلناهم للناس آية﴾ يحتمل قوله :﴿وجعلناهم للناس آية﴾ أي آية للمكذبين والمصدقين ] لما بين حكمه : في المكذبين ](٣) منهم الإهلاك والاستئصال، وفي المصدقين منهم النجاة [ والخلاص. فذلك آية لكل مكذب ومصدق لما إليه تؤول عاقبة أمرهم : عاقبة المكذبين الإهلاك، وعاقبة المصدقين النجاة ](٤).
فإن قيل : إنهم جميعا، قد هلكوا : المصدقون منهم والمكذبون قيل : أهلك المكذبون منهم إهلاك عقوبة وتعذيب [ وهلاك المصدقين ](٥) بانقضاء آجالهم لا هلاك عقوبة.
ثم ذكر ﴿وجعلناهم للناس آية﴾ فمعنى جعل أنفسهم آية ما ذكرنا. وقال آية أخرى ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ [العنكبوت: ١٥] أي السفينة.
قال بعضهم : جعل السفينة آية لأن من طبع السفن أنها إذا امتدت الأوقات، وطال الزمان، تفسد(٦)، وتتلاشى، وهي بعد باقية كما هي ؛ أعني سفينة نوح. لكن ذلك لا يعلم أنه كما ذكر أو : لا. فالوجه فيه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ هكذا جزاء كل ظالم ظلم كفر وشرك أن يعد له العذاب الأليم.
وقوله تعالى :﴿أغرقناهم﴾ لم يغرقهم على إثر تكذيبهم إياه، ولكن إنما أغرقهم بعد ما دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما.
وقوله :﴿وجعلناهم للناس آية﴾ يحتمل قوله :﴿وجعلناهم للناس آية﴾ أي آية للمكذبين والمصدقين ] لما بين حكمه : في المكذبين ](٣) منهم الإهلاك والاستئصال، وفي المصدقين منهم النجاة [ والخلاص. فذلك آية لكل مكذب ومصدق لما إليه تؤول عاقبة أمرهم : عاقبة المكذبين الإهلاك، وعاقبة المصدقين النجاة ](٤).
فإن قيل : إنهم جميعا، قد هلكوا : المصدقون منهم والمكذبون قيل : أهلك المكذبون منهم إهلاك عقوبة وتعذيب [ وهلاك المصدقين ](٥) بانقضاء آجالهم لا هلاك عقوبة.
ثم ذكر ﴿وجعلناهم للناس آية﴾ فمعنى جعل أنفسهم آية ما ذكرنا. وقال آية أخرى ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ [العنكبوت: ١٥] أي السفينة.
قال بعضهم : جعل السفينة آية لأن من طبع السفن أنها إذا امتدت الأوقات، وطال الزمان، تفسد(٦)، وتتلاشى، وهي بعد باقية كما هي ؛ أعني سفينة نوح. لكن ذلك لا يعلم أنه كما ذكر أو : لا. فالوجه فيه ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ هكذا جزاء كل ظالم ظلم كفر وشرك أن يعد له العذاب الأليم.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ - في الأصل م: والمصدقين..
٦ - أدرج قبلها في الأصل وم: أنها..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..
٥ - في الأصل م: والمصدقين..
٦ - أدرج قبلها في الأصل وم: أنها..