التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال..﴾ بيان لمظهر من مظاهر رحمة الله - تعالى - : حيث إنه - سبحانه - لا يهلك الأمم إلا بعد أن يسوق لها ما يرشدها، فتأبى إلا السير فى طريق الغي والعصيان. و " كلا " منصوب بفعل مضمر يدل عليه ما بعده. فإن ضرب المثل فى معنى التذكير والتحذير، والتنوين عوض عن المضاف إليه.
أى : وأنذرنا كل فريق من القرون الماضية المكذبة، وضربنا له الأمثال الحكيمة الكفيلة بإرشاده إلى طريق الحق، ولكنه استحب العمى على الهدى، والضلالة على الهداية، فكانت عاقبته كما قال - تعالى - بعد ذلك ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً﴾.
أى : وكل قرن من هؤلاء المكذبين أهلكناه إهلاكا لا قيام له منه، وأصل التتبير : التفتيت. وكل شىء فتته وكسرته فقد تبرته. ومنه التبر لفتات الذهب والفضة.
والمراد به هنا التمزيق والإهلاك الشديد الذى يستأصل من نزل به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى