كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ؛ فمعناه : واتخذ كفارُ مكَّة من دونِ الله آلِهَةً يعبدونَها ؛ هي الأصنامُ لا يقدرونَ أن يخلِقُوا شيئاً وهم يُخلقون، ما مِن شيء يكون منها من ذهبٍ أو فضَّةٍ أو صفر أو خشبٍ إلاّ واللهُ خالِقُها، ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ ؛ أي لا يَملكون الأصنامَ لأنفُسِها دفعَ ضُرٍّ ولا جَرَّ نفعٍ ؛ لأنَّها جَمَادٌ لا قدرةَ لَها، ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً﴾ ؛ أي لا يَملِكُ أن يَموتَ أحدٌ ولا يحيي أحد، ولا تَملِكُ بعثاً للأمواتِ، فكيفَ يعبدُ هؤلاء مَن لا يقدرُ على أن يفعلَ شيئاً مِن هذا ؟ ويتركونَ عبادةَ ربهم الذي يَملِكُ ذلك كلَّه. يقالُ : أنْشَرَ اللهُ الأمواتَ فَنَشَرُواْ ؛ أي أحيَاهُم فحَيُوا.