الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَاتَّخَذُواْ﴾ : يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على الكفارِ الذينُ يَضُمُّهم لَفْظُ " العالمين "، وأن يعودَ على مَنْ ادَّعَى للهِ شريكاً وَولداً لدلالةِ قولِه :﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾، وأنْ يعودَ على المُنْذَرين لدلالة " نذيراً " عليهم.
قوله :﴿لاَّ يَخْلُقُونَ﴾ صفةٌ ل " آلهةً "، وغَلَّبَ العقلاءَ على غيرَهم ؛ لأنَّ الكفارَ/ كانوا يَعْبُدون العقلاءَ كعُزَيْرٍِ والمسيح والملائكةِ وغيرِهم كالكواكبِ والأصنامِ. ومعنى " لا يَخْلُقُون " لا يَقْدِرُوْن على التقدير، والخَلْقُ يُوْصَفُ به العبادُ. قال زهير :
وَلأَنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبَعْضُ القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْري
ويقال : خَلَقْتُ الأَديمَ أي : قدَّرْتُه. هذا إذا أُريد بالخَلْقِ التقديرُ. فإنْ أُريد به الإِيجادُ فلا يُوْصَفُ به غير الباري تعالى وقد تقدَّم. وقيل : بمعنى يَخْتَلِقون، كقوله :﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [العنكبوت: ١٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى