بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً﴾ يعني : تركوا عبادة الله الذي خلق هذه الأشياء، وعبدوا غيره. ﴿لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ يعني : عبدوا شيئاً لا يقدر أن يخلق ذباباً، ولا غيره ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يتخذونها بأيديهم ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ لاِنفُسِهِمْ ضَرّاً﴾ أي : لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءاً ﴿وَلاَ نَفْعاً﴾ أي لا تقدر أن تسوق إلى نفسها خيراً. ويقال : لا يملكون دفع مضرة، ولا جر منفعة. ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً﴾ يعني : لا يقدرون أن يميتوا أحداً ﴿وَلاَ حياة﴾ أي : ولا يحيون أحداً ﴿وَلاَ نُشُوراً﴾ يعني : بعث الأموات. ويقال : ولا يملكون موتاً، يعني : الموت الذي كان قبل أن يخلقوا، ولا حياة، يعني : أن يزيدوا في الأجل، ولا نشوراً بعد الموت. ويقال :﴿لاَّ يَمْلِكُونَ *** مَوْتاً وَلاَ حياة﴾ يعني : أن يبقوا أحداً ﴿وَلاَ نُشُوراً﴾ يعني : أن يحيوه بعد الموت. وإنما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء، لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء، فخاطبهم بلغتهم.