فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم صرح سبحانه في تزييف مذاهب عبدة الأوثان فقال :
﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ﴾ الضمير للكفار، أو المنذرين أو للمشركين، وإن لم يتقدم لهم ذكر لدلالة العالمين، ونفي الشريك، والنذير عليهم أي اتخذ المشركون لأنفسهم متجاوزين الله ﴿آلِهَةً﴾ قال قتادة : هي الأوثان التي تعبد من دون الله ﴿لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ أي لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء وغلب العقلاء على غيرهم لأن في معبودات الكفار الملائكة وعزيرا والمسيح.
﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي يخلقهم الله سبحانه قال قتادة : أي هو الله الخالق الرازق وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئا ولا تضر ولا تنفع، وقيل عبر عن الآلهة بضمير العقلاء جريا على اعتقاد الكفار أنها تضر وتنفع، وقيل المعنى عبدتهم يصورنهم وينحتونهم، ثم لما وصف سبحانه نفسه الكريمة بالقدرة الباهرة وصف الآلهة المشركين بالعجز البالغ فقال :
﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ أي لا يقدرون على أن يجلبوا لأنفسهم نفعا ولا يدفعوا عنها ضررا، وقدم ذكر الضر لأن دفعه أهم من جلب النفع، وإذا كانوا بحيث لا يقدرون على الدفع والنفع فيما يتعلق بأنفسهم فكيف يملكون ذلك لمن يعبدهم وهذا يدل على غاية عجزهم، ونهاية ضعفهم، ثم زاد في بيان عجزهم فنص على هذه الأمور فقال :
﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ أي لا يقدرون على إماتة الأحياء، ولا إحياء الموتى، ولا بعثهم من القبور، لأن النشور هو الإحياء بعد الموت، يقال : أنشر الله الموتى، فنشروا. وقدم الموت لمناسبته للضر المتقدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى