السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ولقد أتوا﴾ أي : هؤلاء المكذبون من قومك ﴿على القرية التي أمطرت﴾ أي : وقع إمطارها ممن لا يقدر على الإمطار سواه بالحجارة ولذا قال تعالى :﴿مطر السوء﴾ مصدر ساء وهي قرى قوم لوط، قال البغوي : كانت خمس قرى، فأهلك الله تعالى أربعاً منها لعملهم الفاحشة، وبختنصر واحدة منهم وهي صغر وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث فإن قيل : لم عبر تعالى بالقرية وهي قرى ؟ أجيب : بأنه تعالى قال ذلك تحقيراً لشأنها في جنب قدرته تعالى وإهانة لمن يريد عذابه. ولانهماكهم على الفاحشة جميعهم حتى كانوا كأنهم شيء واحد وقوله تعالى :﴿أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون﴾ أي : لا يخافون ﴿نشوراً﴾ أي : بعثاً بعد الموت ؛ لأنه استقر في أنفسهم اعتقادهم التكذيب بالآخرة واستمروا عليه قرناً بعد قرن حتى تمكن منهم ذلك تمكيناً لا ينفع معه الاعتبار إلا من شاء الله.