مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا﴾.
القصة الرابعة : قصة لوط عليه السلام
واعلم أنه تعالى أراد بالقرية سدوم من قرى قوم لوط عليه السلام وكانت خمسا أهلك الله تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة، و( مطر السوء ) الحجارة. يعني أن قريشا مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشأم على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء، ﴿أفلم يكونوا﴾ في مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله تعالى ونكاله ﴿بل كانوا﴾ قوما كفرة ﴿لا يرجون نشورا﴾ وذكروا في تفسير ﴿يرجون﴾ وجوها. أحدها : وهو الذي قاله القاضي وهو الأقوى أنه محمول على حقيقة الرجاء لأن الإنسان لا يتحمل متاعب التكاليف ومشاق النظر والاستدلال إلا لرجاء ثواب الآخرة، فإذا لم يؤمن بالآخرة لم يرج ثوابها فلا يتحمل تلك المشاق والمتاعب. وثانيها : معناه لا يتوقعون نشورا، فوضع الرجاء موضع التوقع لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن، وثالثها : معناه لا يخافون على اللغة التهامية، وهو ضعيف والأول هو الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى