فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ﴾ مستأنفة مبينة لمشاهدتهم لآثار هلاك بعض الأمم، وضمن أتى معنى مر لأنه يستعمل متعديا بنفسه أو بإلى، والمعنى ولقد أتى مشركو مكة في أسفارهم إلى الشام، على قرية قوم لوط، وهي سدوم، وهي أعظم قرى قومه وكانت خمسا. أهلك الله أربعا مع أهلها، وبقيت واحدة، وهي أصغرها، وكان أهلها لا يعمل الخبائث.
﴿الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ وهي الحجارة، قاله ابن عباس، والأمطار معناه الرمي، أي هلكت بالحجارة، التي أمطروا بها، ورميت رمي الحجارة، والمعنى أعطيتها وأوليتها، مطر السوء، أي أمطارا مثل مطر السوء وقد تقدم، تفسير السوء في براءة ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ الاستفهام للتقريع والتوبيخ أي يرون القرية المذكورة عند سفرهم إلى الشام للتجارة، فإنهم يمرون بها مرارا أي : يرون آثارها، وآثار ما حل بأهلها، وقيل : للتقرير، أي : حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، وهو ما بعد النفي، أي : ليقروا بأنهم رأوها حتى يعتبروا بها، والفاء للعطف على مقدر، أي لم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها، أو كانوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها في مرات مرورهم ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب، فالمنكر في الأول : ترك النظر وعدم الرؤية معا، والمنكر في الثاني : عدم الرؤية مع تحقق النظر، الموجب لها.
﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ أي : لا يأملون ﴿نُشُورًا﴾ أي بعثا أضرب سبحانه عما سبق، من عدم رؤيتهم لتلك الآثار، إلى عدم رجاء البعث منهم، المستلزم لعدم رجائهم للجزاء، أو معنى يرجون يخافون، على اللغة التهامية

تفسير هذه الآية من كتب أخرى