الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقولهم :﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ دليل على فرط مجاهدة رسول الله ﷺ في دعوتهم، وبذله قصارى الوسع والطاقة في استعطافهم، مع عرض الآيات والمعجزات عليهم حتى شارفوا بزعمهم أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام، لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم، و ﴿لَوْلاَ﴾ في مثل هذالكلام جار من حيث المعنى - لا من حيث الصنعة - مجرى التقييد للحكم المطلق ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيد ودلالة على أنهم لا يفوتونه وإن طالت مدّة الإمهال، ولا بدّ للوعيد أن يلحقهم فلا يغرّنهم التأخير. وقوله :﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ كالجواب عن قولهم ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ لأنه نسبة لرسول الله إلى الضلال من حيث لا يضلّ غيره إلاّ من هو ضال في نفسه. ويروي أنه من قول أبي جهل لعنه الله.