جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله ﷺ : إنهم يقولون إذا رأوه : قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها، فيصدّنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها، وثبوتنا على عبادتها. وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذَابَ يقول جلّ ثناؤه : سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حلّ بهم على عبادتهم الآلهة مَنْ أضَلّ سَبِيلاً يقول : من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أوهم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله لَوْلا أن صَبرْنا عَلَيْها قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج إنْ كادَ لَيُضِلّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبرْنا عَلَيْها قال : ثبتنا عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا) يقول جلّ ثناؤه: أو لم يكن هؤلاء المشركون الذين قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء يرون تلك القرية، وما نزل بها من عذاب الله بتكذيب أهلها رسلهم، فيعتبروا ويتذكروا، فيراجعوا التوبة من كفرهم وتكذيبهم محمدا ﷺ (بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا) يقول تعالى ذكره: ما كذّبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله، لأنهم لم يكونوا رأوا ما حلّ بالقرية التي وصفت، ولكنهم كذّبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورًا بعد الممات، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب، ولا يؤمنون بقيام الساعة، فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا) بعثا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا) يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك، يقولون: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ) إلينا (رَسُولا) من بين خلقه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا (٤٢)﴾