الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَلاَ تُطِعِ الكافرين﴾ فيما يريدونك عليه، وإنما أراد بهذا تهييجه وتهييج المؤمنين وتحريكهم ﴿بِهِ﴾ والضمير للقرآن أو لترك الطاعة الذي يدلّ عليه :﴿فَلاَ تُطِعِ﴾ والمراد : أن الكفار يجدون ويجتهدون في توهين أمرك، فقابلهم من جدّك واجتهادك وعضك على نواجذك بما تغلبهم به وتعلوهم، وجعله جهاداً كبيراً لما يحتمل فيه من المشاق العظام. ويجوز أن يرجع الضمير في ﴿بِهِ﴾ إلى ما دلّ عليه :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ من كونه نذير كافة القرى، لأنه لو بعث في كل قرية نذيراً لوجبت على كل نذير مجاهدة قريته، فاجتمعت على رسول الله ﷺ تلك المجاهدات كلها، فكبر جهاده من أجل ذلك وعظم، فقال له :﴿وجاهدهم﴾ بسبب كونك نذير كافة القرى ﴿جِهَاداً كَبيراً﴾ جامعاً لكل مجاهدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى