اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ الآية. لما ذكر دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم فقال «وَيَعْبُدُونَ » أي : هؤلاء المشركون ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه «وَلاَ يَضرُّهُمْ » إن تركوه، ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ أي : معيناً للشيطان على ربه بالمعاصي(١). قال الزجاج : يعاون الشيطان على معصية الله، لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان(٢). فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاوناً للشيطان على ربه بالعداوة. فالجواب أنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله فقال :﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله﴾(٣) [الأحزاب: ٥٧]. وقيل : معناه : وكان(٤) الكافر على ربه هيناً ذليلاً، كما يقول الرجل لمن يستهين به : جعلني بظهر، أي : جعلني هيناً، ويقال : ظهرت به : إذا جعلته خلف ظهرك، كقوله :﴿واتخذتموه وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾(٥) [هود: ٩٢].
قال(٦) أبو مسلم : وقياس العربية أن يقال : مظهوراً، أي : مستخف به متروك وراء الظهر، فقيل فيه : ظهير بمعنى مظهور، ومعناه : هين على الله أن يكفر الكافر، وهو تعالى مستهين بكفره(٧).
والمراد بالكافر قيل : أبو جهل، لأن الآية نزلت فيه. والأولى(٨) حمله على العموم لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ(٩). قيل : ويجوز أن يريد بالظهير(١٠) الجماعة كقوله :﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] كالصديق والخليط، فعلى هذا يكون المراد بالكافر الجنس، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور الله قال تعالى :﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾(١١) [الأعراف: ٢٠٢].
قوله :«عَلَى رَبِّهِ » يجوز أن يتعلق ب «ظَهِيراً »، وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على أنه خبر «كان » و «ظهيراً » حال(١٢)، والظهير المعاون(١٣).
قال(٦) أبو مسلم : وقياس العربية أن يقال : مظهوراً، أي : مستخف به متروك وراء الظهر، فقيل فيه : ظهير بمعنى مظهور، ومعناه : هين على الله أن يكفر الكافر، وهو تعالى مستهين بكفره(٧).
والمراد بالكافر قيل : أبو جهل، لأن الآية نزلت فيه. والأولى(٨) حمله على العموم لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ(٩). قيل : ويجوز أن يريد بالظهير(١٠) الجماعة كقوله :﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] كالصديق والخليط، فعلى هذا يكون المراد بالكافر الجنس، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور الله قال تعالى :﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾(١١) [الأعراف: ٢٠٢].
قوله :«عَلَى رَبِّهِ » يجوز أن يتعلق ب «ظَهِيراً »، وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على أنه خبر «كان » و «ظهيراً » حال(١٢)، والظهير المعاون(١٣).
١ انظر البغوي ٦/١٨٦ – ١٨٧..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/٧٣..
٣ من قوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾ [الأحزاب: ٥٧]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠١..
٤ في ب: وكما أن. وهو تحريف..
٥ [هود: ٩٢]. وانظر القرطبي ١٣/٦١..
٦ في الأصل: قاله..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
٨ في الأصل: والأول. وهو تحريف..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
١٠ في ب: بالظهر..
١١ [الأعراف: ٢٠٢]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٨٨..
١٣ انظر الكشاف ٣/١٠١..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/٧٣..
٣ من قوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾ [الأحزاب: ٥٧]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠١..
٤ في ب: وكما أن. وهو تحريف..
٥ [هود: ٩٢]. وانظر القرطبي ١٣/٦١..
٦ في الأصل: قاله..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
٨ في الأصل: والأول. وهو تحريف..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
١٠ في ب: بالظهر..
١١ [الأعراف: ٢٠٢]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٢..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٨٨..
١٣ انظر الكشاف ٣/١٠١..