فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
لما ذكر سبحانه دلائل التوحيد عاد إلى ذكر قبائح الكفار، وفضائح سيرتهم، فقال ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه ﴿وَلاَ يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوه ﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيراً﴾ الظهير المظاهر : أي المعاون على ربه بالشرك والعداوة، والمظاهرة على الربّ هي المظاهرة على رسوله أو على دينه. قال الزجاج : لأنه يتابع الشيطان، ويعاونه على معصية الله، لأن عبادتهم للأصنام معاونة للشيطان. وقال أبو عبيدة : المعنى وكان الكافر على ربه هيناً ذليلاً، من قول العرب ظهرت به : أي جعلته خلف ظهرك لم تلتفت إليه، ومنه قوله :﴿واتخذتموه وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ [هود: ٩٢] أي هيناً، ومنه أيضاً قول الفرزدق :
وقيل إن المعنى : وكان الكافر على ربه الذي يعبده، وهو الصنم قوياً غالباً يعمل به ما يشاء، لأن الجماد لا قدرة له على دفع ونفع، ويجوز أن يكون الظهير جمعاً كقوله :﴿وَالْمَلاَئِكَة بَعْدَ ذلك ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، والمعنى : أن بعض الكفرة مظاهر لبعض على رسول الله أو على دين، والمراد بالكافر هنا الجنس، ولا ينافيه كون سبب النزول هو كافر معين كما قيل إنه أبو جهل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيراً﴾ يعني أبا الحكم الذي سماه رسول الله ﷺ أبا جهل بن هشام. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر، يقول عرض من عرض الدنيا. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عنه أيضاً في قوله :﴿تَبَارَكَ الذى جَعَلَ في السماء بُرُوجاً﴾ قال : هي هذه الإثنا عشر برجاً أولها : الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ قال : أبيض وأسود. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن النهار أدركه بالليل. وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى، فقيل له صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال : إنه بقي عليّ من وردى شيء، فأحببت أن أتمه، أو قال : أقضيه، وتلا هذه الآية :﴿وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ قال : هم المؤمنون ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ قال : بالطاعة والعفاف والتواضع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ﴿هَوْناً﴾ علماً وحلماً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ قال : الدائم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله.
| تميم بن بدر لا تكوننّ حاجتي | بظهر فلا يعيا عليّ جوابها |
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ قال : هم المؤمنون ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ قال : بالطاعة والعفاف والتواضع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ﴿هَوْناً﴾ علماً وحلماً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ قال : الدائم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله.