فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا﴾ أي مبشراً للمؤمنين بالجنة، ومنذراً للكافرين بالنار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَكَانَ الكافر على رَبّهِ ظَهِيراً﴾ يعني أبا الحكم الذي سماه رسول الله ﷺ أبا جهل بن هشام. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ قال : قل لهم يا محمد : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر، يقول عرض من عرض الدنيا. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عنه أيضاً في قوله :﴿تَبَارَكَ الذى جَعَلَ في السماء بُرُوجاً﴾ قال : هي هذه الإثنا عشر برجاً أولها : الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ قال : أبيض وأسود. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن النهار أدركه بالليل. وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن : أن عمر أطال صلاة الضحى، فقيل له صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال : إنه بقي عليّ من وردى شيء، فأحببت أن أتمه، أو قال : أقضيه، وتلا هذه الآية :﴿وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ قال : هم المؤمنون ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ قال : بالطاعة والعفاف والتواضع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال ﴿هَوْناً﴾ علماً وحلماً. وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ قال : الدائم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿والذين إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى