تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى منكرا على المشركين الذين يسجدون لغير الله من الأصنام والأنداد :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ؟ أي : لا نعرف الرحمن. وكانوا ينكرون أن يُسَمّى الله باسمه الرحمن، كما أنكروا ذلك يوم الحديبية حين قال النبي ﷺ للكاتب :" اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فقالوا : لا نعرف الرحمن ولا الرحيم، ولكن اكتب كما كنت تكتب : باسمك اللهم ؛ ولهذا أنزل الله :﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] أي : هو الله وهو الرحمن. وقال في هذه الآية :(١) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ؟ أي : لا نعرفه ولا نُقر به ؟ ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أي : لمجرد قولك ؟ ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، أما(٢) المؤمنون فإنهم يعبدون الله الذي هو الرحمن الرحيم، ويُفْرِدُونه بالإلهية ويسجدون له. وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجودُ عندها لقارئها ومستمعها، كما هو مقرر في موضعه، والله أعلم.
١ - في ف، أ :"الآية الكريمة"..
٢ - في ف، أ :"فأما"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى