اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السماء بُرُوجاً﴾ الآية.
لما حكى مزيد نفور الكفار عن السجود، وذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعبادة للرحمن فقال(١) :﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السماء بُرُوجاً﴾ تقدم القول في «تَبَارَكَ »(٢)، قال الحسن ومجاهد وقتادة ورواية(٣) عن ابن عباس البروج هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، لأن اشتقاق البرج من التبرج وهو الظهور.
وقال عطية العوفي : البروج هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، وهذا أولى لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أي : في البروج(٤) فإن قيل : لم لا(٥) يجوز أن يكون قوله «فيها » راجعاً إلى السماء دون البروج ؟
فالجواب : لأن البروج أقرب، فعود(٦) الضمير إليها أولى(٧).
وروى عطاء عن ابن عباس : هي البروج الاثنا عشر(٨).
قوله :﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً﴾. قرأ الجمهور(٩) بالإفراد، والمراد به الشمس لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ(١٠) الشمس سِرَاجاً﴾(١١) [نوح: ١٦]، ويؤيده أيضاً ذكر القمر بعده. والأخوان «سُرُجاً » بضمتين جمعاً(١٢) نحو حُمُر في حِمَار، وجمع باعتبار الكواكب النيرات(١٣)، وإنما ذكر القمر تشريفاً له كقوله :﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] بعد انتظامهما في الملائكة. وقرأ الأعمش والنخعي وعاصم في رواية عصمة(١٤) «وقُمْراً » بضمة وسكون(١٥) وهو جمع قَمْراء(١٦) كحُمْر في حَمْرَاء، والمعنى : وذا ليال قمر منيراً، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حذفه فوصفه تمييزاً، ولو لم يعتبره لقال : منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه قول حسان :
الأصل : ماء بردى، فحذفه(١٨) ثم راعاه في قوله :( يصفق ) بالياء من تحت ولو لم يكن ذلك لقال : تصفق بالتاء من فوق على أن بيت حسان يحتمل أن يكون كقوله :
وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَها(١٩) ***. . .
مع أن ابن كيسان(٢٠) يجيزه سعة(٢١).
وقال بعضهم : لا يبعد أن يكون القُمْر بمعنى القَمَر كالرُّشد والرَّشد(٢٢).
لما حكى مزيد نفور الكفار عن السجود، وذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعبادة للرحمن فقال(١) :﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السماء بُرُوجاً﴾ تقدم القول في «تَبَارَكَ »(٢)، قال الحسن ومجاهد وقتادة ورواية(٣) عن ابن عباس البروج هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، لأن اشتقاق البرج من التبرج وهو الظهور.
وقال عطية العوفي : البروج هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، وهذا أولى لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أي : في البروج(٤) فإن قيل : لم لا(٥) يجوز أن يكون قوله «فيها » راجعاً إلى السماء دون البروج ؟
فالجواب : لأن البروج أقرب، فعود(٦) الضمير إليها أولى(٧).
وروى عطاء عن ابن عباس : هي البروج الاثنا عشر(٨).
قوله :﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً﴾. قرأ الجمهور(٩) بالإفراد، والمراد به الشمس لقوله تعالى :﴿وَجَعَلَ(١٠) الشمس سِرَاجاً﴾(١١) [نوح: ١٦]، ويؤيده أيضاً ذكر القمر بعده. والأخوان «سُرُجاً » بضمتين جمعاً(١٢) نحو حُمُر في حِمَار، وجمع باعتبار الكواكب النيرات(١٣)، وإنما ذكر القمر تشريفاً له كقوله :﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] بعد انتظامهما في الملائكة. وقرأ الأعمش والنخعي وعاصم في رواية عصمة(١٤) «وقُمْراً » بضمة وسكون(١٥) وهو جمع قَمْراء(١٦) كحُمْر في حَمْرَاء، والمعنى : وذا ليال قمر منيراً، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حذفه فوصفه تمييزاً، ولو لم يعتبره لقال : منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه قول حسان :
| يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمْ | بَرَدَى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ(١٧) |
وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَها(١٩) ***. . .
مع أن ابن كيسان(٢٠) يجيزه سعة(٢١).
وقال بعضهم : لا يبعد أن يكون القُمْر بمعنى القَمَر كالرُّشد والرَّشد(٢٢).
١ في ب: فقال تعالى..
٢ في أول السورة..
٣ في ب: ورواه..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٦..
٥ في ب: لم..
٦ في ب: فيعود. وهو تحريف..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٦..
٨ انظر البغوي ٦/١٨٩..
٩ غير حمزة والكسائي. انظر السبعة (٤٦٦)..
١٠ في ب: وجعلنا. وهو تحريف..
١١ [نوح: ١٦]..
١٢ السبعة (٤٦٦)، الكشف ٢/١٤٦، النشر ٢/٣٣٤، الإتحاف (٣٣٠)..
١٣ في ب: النيران..
١٤ عصمة: سقط من ب..
١٥ انظر المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١١، الإتحاف (٣٣٠)..
١٦ القمراء: ضوء القمر، وليلة مقمرة، وليلة قمرة ومقمرة. اللسان (قمر)..
١٧ البيت من بحر الكامل، قاله حسان بن ثابت، وهو في ديوانه (٣٦٥)، الكشاف ٣/١٠٣. ابن يعيش ٣/٢٥، ٦/١٣٣، اللسان (برص، سلسل)، البحر المحيط ٦/٥١١. الأشموني ٢/٢٧٢، الخزانة ٤/٣٨١، الدرر ٢/٦٤، البريص: اسم واد. بردى: نهر بدمشق، وألف للتأنيث. يصفق: يمزج. الرحيق: الخمر. السلسل من الماء: العذب أو البارد، ومن الخمر اللينة. والشاهد فيه حذف المضاف وهو قوله: ماء. وإقامة المضاف إليه وهو قوله بردى مقامه، ثم أعاد الكلام إلى المضاف المحذوف فقال: يصفق بالياء، ولو لم يعتبر المضاف المحذوف لقال: تصفق بتاء التأنيث لأن (بردى) مؤنث..
١٨ في ب: فحذف..
١٩ عجز بيت من بحر المتقارب، وصدره:
فلا مزنة ودقت ودقها ***...
قاله عامر بن جوين، وتقدم تخريجه..
٢٠ تقدم..
٢١ يشير إلى ما نقل عن ابن كيسان من أنه يجيز ترك تاء التأنيث مع ضمير المؤنث المجازي في النثر. قال السيوطي: (قال ابن كيسان: يقاس عليه لأن سيبويه حكى قال فلانة) الهمع ١/١٧١..
٢٢ انظر الكشاف ٣/١٠٣، الفخر الرازي ٢٤/١٠٦، البحر المحيط ٦/٥١١..
٢ في أول السورة..
٣ في ب: ورواه..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٦..
٥ في ب: لم..
٦ في ب: فيعود. وهو تحريف..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٦..
٨ انظر البغوي ٦/١٨٩..
٩ غير حمزة والكسائي. انظر السبعة (٤٦٦)..
١٠ في ب: وجعلنا. وهو تحريف..
١١ [نوح: ١٦]..
١٢ السبعة (٤٦٦)، الكشف ٢/١٤٦، النشر ٢/٣٣٤، الإتحاف (٣٣٠)..
١٣ في ب: النيران..
١٤ عصمة: سقط من ب..
١٥ انظر المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١١، الإتحاف (٣٣٠)..
١٦ القمراء: ضوء القمر، وليلة مقمرة، وليلة قمرة ومقمرة. اللسان (قمر)..
١٧ البيت من بحر الكامل، قاله حسان بن ثابت، وهو في ديوانه (٣٦٥)، الكشاف ٣/١٠٣. ابن يعيش ٣/٢٥، ٦/١٣٣، اللسان (برص، سلسل)، البحر المحيط ٦/٥١١. الأشموني ٢/٢٧٢، الخزانة ٤/٣٨١، الدرر ٢/٦٤، البريص: اسم واد. بردى: نهر بدمشق، وألف للتأنيث. يصفق: يمزج. الرحيق: الخمر. السلسل من الماء: العذب أو البارد، ومن الخمر اللينة. والشاهد فيه حذف المضاف وهو قوله: ماء. وإقامة المضاف إليه وهو قوله بردى مقامه، ثم أعاد الكلام إلى المضاف المحذوف فقال: يصفق بالياء، ولو لم يعتبر المضاف المحذوف لقال: تصفق بتاء التأنيث لأن (بردى) مؤنث..
١٨ في ب: فحذف..
١٩ عجز بيت من بحر المتقارب، وصدره:
فلا مزنة ودقت ودقها ***...
قاله عامر بن جوين، وتقدم تخريجه..
٢٠ تقدم..
٢١ يشير إلى ما نقل عن ابن كيسان من أنه يجيز ترك تاء التأنيث مع ضمير المؤنث المجازي في النثر. قال السيوطي: (قال ابن كيسان: يقاس عليه لأن سيبويه حكى قال فلانة) الهمع ١/١٧١..
٢٢ انظر الكشاف ٣/١٠٣، الفخر الرازي ٢٤/١٠٦، البحر المحيط ٦/٥١١..