لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
زيَّنَ السماء الدنيا بمصابيح، وخلَق فيها البروجَ، وبَثَّ فيها الكواكب، وصان عن الفطورِ والتشويش أقطارَها ومناكبَها، وأدار بقدرته أفلاكها، وأدام على ما أراد إمساكها.
وكما أثبت في السماء بروجاً أثبت في سماء قلوب أوليائه وأصفيائه بروجاً ؛ فبروجُ السماء معدودة وبروج القلب مشهودة.
وبروجُ السماء بيوتُ شمسها وقمرها ونجومها، وبروجُ القلب مطالعُ أنوارها ومشارِقُ شموسها ونجومها. وتلك النجوم هي نجوم القلوب كالعقل والفهم والبصيرة والعلم، وقمرُ القلوبِ المعرفةُ.
قمرُ السماء له نقصان ومحاق، وفي بعض الأحايين هو بَدْرٌ بوصف الكمال، وقمر المعرفة أبداً له إشراق وليس له نقصان أو محاق، ولذا قال قائلهم :
دع الأقمارَ تخبو أو تنيرلها بَدْرٌ تذلُّ له البدور
فأمّا شمسُ القلوب فهي التوحيد، وشمسُ السماءِ تغرب ولكن شمسَ القلوب لا تغيب ولا تغرب، وفي معناه قالوا :
إن شمسَ النهارِ تغرب بالليلوشمسُ القلوب ليست تغيب
ويصحُّ أن يقال إن شمس النهار تغرب بالليل، وشمس القلوب سلطانُها في الضوء والطلوع بالليل أتمُّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى