مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾.
اعلم أنه سبحانه لما حكى عن الكفار مزيد النفرة عن السجود ذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعباد للرحمن فقال :﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ أما تبارك فقد تقدم القول فيه، وأما البروج فهي منازل السيارات وهي مشهورة سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، واشتقاق البروج من التبرج لظهوره، وفيه قول آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن البروج هي الكواكب العظام والأول أولى لقوله تعالى :﴿وجعل فيها﴾ أي في البروج فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله ﴿فيها﴾ راجعا إلى السماء دون البروج ؟ قلنا لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى. والسراج الشمس لقوله تعالى :﴿وجعل الشمس سراجا﴾ وقرئ ﴿سرجا﴾ وهي الشمس والكواكب الكبار فيها وقرأ الحسن والأعمش ﴿وقمرا منيرا﴾ وهي جمع ليلة قمراء كأنه قيل وذا قمرا منيرا، لأن الليالي تكون قمراء بالقمر فأضافه إليها، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى