تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي : يخلف كل واحد منهما الآخر، يتعاقبان لا يفتران. إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك(١)، كما قال :﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، وقال ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]وقال :﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
وقوله :﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٢) أي : جعلهما يتعاقبان، توقيتا لعبادة عباده له، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل. وقد جاء في الحديث الصحيح :" إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل " (٣).
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو حُرّة(٤)عن الحسن : أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : إنه بقي علي من وردي شيء، فأحببت أن أتمه - أو قال : أقضيه - وتلا هذه الآية :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً [ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ]﴾ (٥)-(٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [ قوله :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٧) ] يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله، أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. والحسن.
وقال مجاهد، وقتادة :﴿خِلْفَة﴾ أي : مختلفين، هذا بسواده، وهذا بضيائه.
١ - في أ :"هذا"..
٢ - في أ :"نشورا" وهو خطأ..
٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٤ - في أ :"أبو حمزة"..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - وهذا منقطع، فالحسن لم يسمع من عمر..
٧ - زيادة من ف، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى