محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٢ من سورة الفرقان في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٢ من سورة الفرقان

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِي جَعَلَ اللّيْلَ وَالنّهَارَ خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذّكّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : جَعَلَ اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً فقال بعضهم : معناه : أن الله جعل كل واحد منهما خلفا من الآخر، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله، أدرك قضاؤه في الاَخر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال : فاتتني الصلاة الليلة، فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكّر، أو أراد شُكورا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وَهُوَ الّذِي جَعَلَ اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله جَعَلَ اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً قال : جعل أحدهما خلفا للآخر، إن فات رجلاً من النهار شيء أدركه من الليل، وإن فاته من الليل أدركه من النهار.
وقال آخرون : بل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا صاحبه، فجعل هذا أسود وهذا أبيض. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً قال : أسود وأبيض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن عمر بن قيس بن أبي مسلم الماصر، عن مجاهد وَهُوَ الّذِي جَعَلَ اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً قال : أسود وأبيض.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب هذا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن مجاهد، قوله جَعَلَ اللّيْلَ والنّهارَ خِلْفَةً هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَهُوَ الّذِي جَعَلَ اللّيْلَ وَالنّهارَ خِلْفَةً قال : لو لم يجعلهما خلفة لم يدر كيف يعمل، لو كان الدهر ليلاً كله كيف يدري أحد كيف يصوم، أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي. قال : والخلفة : مختلفان، يذهب هذا ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد، وقرأ لِمَنْ أرَادَ أنْ يَذّكّرَ أوْ أرَادَ شُكُورا والخلفة : مصدر، فلذلك وحدت، وهي خبر عن الليل والنهار والعرب تقول : خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيء مكان شيء ذهب قبله، كما قال الشاعر :
وَلهَا بالمَاطِرُونَ إذَاأكَلَ النّمْلُ الّذِي جَمَعَا
خِلْفَةٌ حتى إذَا ارْتَبَعَتْسَكَنَتْ مِنْ جِلّقٍ بِيَعَا
وكما قال زهيَر :
بِهَا العَيْنُ والآرام يَمْشِينَ خِلْفَةًوأطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلّ مَجْثَمِ
يعني بقوله : يمشين خلفة : تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زُهَيرا أراد بقوله : خلفة : مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا.
وقوله لمَنْ أرَادَ أنْ يَذّكّرَ يقول تعالى ذكره : جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الاَخر حجة وآية لمن أراد أن يذكّر أمر الله، فينيب إلى الحق أوْ أرَادَ شُكُورا أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله أو أرَادَ شُكُورا قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله لِمَنْ أرَادَ أنْ يَذّكّرَ ذاك آية له أوْ أرَادَ شُكُورا قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما.
واختلف القرّاء في قراءة قوله : يَذّكّرَ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : يَذّكّرَ مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين :«يَذْكُرَ » مخففة وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال : ذكرت حاجة فلان وتذكرتها.
والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَقَمَرًا مُنِيرًا) يعني بالمنير: المضيء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) فقال بعضهم: معناه: أن الله جعل كل واحد منهما خلفًا من الآخر، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله، أدرك قضاؤه في الآخر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورا.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) قال: جعل أحدهما خلفا للآخر، إن فات رجلا من النهار شيء أدركه من الليل، وإن فاته من الليل أدركه من النهار.
وقال آخرون: بل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا صاحبه، فجعل هذا أسود وهذا أبيض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) قال: أسود وأبيض.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن قيس بن أبي مسلم الماصر، عن مجاهد (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) قال: أسود وأبيض.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب هذا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن مجاهد، قوله: (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) قال: لو لم يجعلهما خلفة لم يدر كيف يعمل، لو كان الدهر ليلا كله كيف يدري أحد كيف يصوم، أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي. قال: والخلفة: مختلفان، يذهب هذا ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد، وقرأ (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) والخلفة: مصدر، فلذلك وحدت، وهي خبر عن الليل والنهار; والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيء مكان شيء ذهب قبله، كما قال الشاعر:
وَلهَا بالمَاطِرُونَ إذَا... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا خِلْفَةٌ حَتَّى إذَا ارْتَبَعَتْ... سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيَعَا (١)
(١) البيتان ليزيد بن معاوية من مقطوعة له ذكرها صاحب (خزانة الأدب الكبرى ٣: ٢٧٨- ٢٨٠) قالها متغزلا في امرأة نصرانية كانت قد ترهبت في دير عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق. وفي الأبيات "خرفة" في موضع "خلفة" وخرافة بضم الخاء: ما يخترف ويجتنى، وهذه رواية المبرد في الكامل.
ورواية المؤلف موافقة لرواية صاحب العباب، وكذلك رواها العيني عن أبي القوطية قال: الرواية: هي الخلفة باللام، وهو ما يطلع من الثمر بعد الثمر الطيب. قال البغدادي: والجيد عندي رواية الخلفة، على أنها اسم من الاختلاف، أي التردد. وارتبعت: دخلت في الربيع. ويروى: ربعت، بمعناه. ويروى: ذكرت: بدل سكنت، وجلق: مدينة بالشام، والبيع: جمع بيعة بكسر الباء، وهي متعبد. قال الجوهري وصاحبا العباب، والمصباح: هي للنصارى، وقال العيني: البيعة: لليهود، والكنيسة للنصارى، وهذا لا يناسب قوله إن الشعر في نصرانية. ومعنى البيتين: إن لهذه المرأة ترددًا إلى الماطرون في الشتاء، فإن النمل يخزن الحب في الصيف، ليأكله في الشتاء؛ وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيع التي بجلق. اهـ. وأورد المؤلف الشعر شاهدًا على معنى الخلفة كما شرحه البغدادي.
وكما قال زهير:
بِهَا العِيْنُ والآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةًوأطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلّ مَجْثَمِ (١)
يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زُهَيرا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا.
وقوله (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) يقول تعالى ذكره: جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكَّر أمر الله، فينيب إلى الحق (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) ذاك آية له (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (يَذَّكَّرَ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (يَذَّكَّرَ) مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين: "يَذْكُرَ"
(١) البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى (مختار شعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ص ٢٢٨) قال شارحه: العين: جمع عيناء، بقر الوحش. والآرام: جمع رئم، وهو الظبي الخالص البياض. وخلفة: يخلف بعضها بعضًا. والأطلاء: جمع الطلا، وهو الولد من ذوات الظلف. والمجثم: المربض، والشاهد في البيت عند المؤلف في قوله "خلفة" كما في الشاهد الذي قبله: أي يذهب بعضها ويخلفه بعض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي : يخلف كل واحد منهما الآخر، يتعاقبان لا يفتران. إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك(١)، كما قال :﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، وقال ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]وقال :﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
وقوله :﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٢) أي : جعلهما يتعاقبان، توقيتا لعبادة عباده له، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل. وقد جاء في الحديث الصحيح :" إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل " (٣).
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو حُرّة(٤)عن الحسن : أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : إنه بقي علي من وردي شيء، فأحببت أن أتمه - أو قال : أقضيه - وتلا هذه الآية :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً [ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ]﴾ (٥)-(٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [ قوله :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٧) ] يقول : من فاته شيء من الليل أن يعمله، أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. والحسن.
وقال مجاهد، وقتادة :﴿خِلْفَة﴾ أي : مختلفين، هذا بسواده، وهذا بضيائه.
١ - في أ :"هذا"..
٢ - في أ :"نشورا" وهو خطأ..
٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٤ - في أ :"أبو حمزة"..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - وهذا منقطع، فالحسن لم يسمع من عمر..
٧ - زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي : يذهب أحدهما فيخلفه الآخر، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان، ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أي : لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس. فلله أتم حمد وأكمله على ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١ - ٦٢} ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.
كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله: ﴿تَبَارَكَ﴾ ثلاث مرات لأن معناها كما تقدم أنها تدل على عظمة الباري وكثرة أوصافه، وكثرة خيراته وإحسانه. وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته وعموم علمه وقدرته وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية وكمال حكمته. وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده وكثرة خيراته الدينية والدنيوية ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزلها منزلة منزلة وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فإنها رجوم للشياطين.
﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ فيه النور والحرارة وهو الشمس. ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ فيه النور لا الحرارة وهذا من أدلة عظمته، وكثرة إحسانه، فإن ما فيها من الخلق الباهر والتدبير المنتظم والجمال العظيم دال على عظمة خالقها في أوصافه كلها، وما فيها من المصالح للخلق والمنافع دليل على كثرة خيراته.
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي: يذهب أحدهما فيخلفه الآخر، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان، ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أي: لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس. فلله أتم حمد وأكمله على ذلك.
ثم ذكر من جملة كثرة خيره منته على عباده الصالحين وتوفيقهم للأعمال الصالحات التي أكسبتهم المنازل العاليات في غرف الجنات فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خِلْفَةً
مُتَعَاقِبَيْنِ يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.

إعراب الآية ٦٢ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٠]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠)
هذه قراءة المدنيين والبصريين، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لما يأمرنا «١» بالياء. والقراءة الأولى اختيار أبي عبيد، وتأوّل الثانية فيما نرى «أنسجد لما يأمرنا الرحمن»، قال: ولو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا، وليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم بهذا التأويل البعيد، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم أنسجد لما يأمرنا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فتصح القراءة على هذا، وإن كانت الأولى أبين وأقرب متناولا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦١]

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٦١)
هذه قراءة المدنيين والبصريين وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين سرجا «٢» والقراءة الأولى أولى عند أبي عبيد، لأنه تأول أن السرج النّجوم، وأنّ البروج النجوم، وليس يجب أن يتأوّل لهم هذا فيجيء المعنى نجوما ونجوما، ولكن التأويل لهم أن أبان بن تغلب قال: السّرج النجوم الدراريّ فعلى هذا تصحّ القراءة ويكون مثل قوله جلّ وعزّ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [البقرة: ٩٨] فأعيد ذكر النجوم النيّرة، وإن كانت القراءة الأولى أبين وأوضح تأويلا. قال ابن عباس: السراج الشمس وروى عصمة عن الأعمش وَقَمَراً «٣» بضم القاف وإسكان الميم. وهذه قراءة شاذة.
ولو لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال: لا تكتبوا ما يحكيه عصمة الذي يروي القراءات. وقد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عصمة هذا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٢]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم على اختلاف عنه والكسائي، وقرأ الأعمش وحمزة لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ «٤» الأصل في «يذّكّر» يتذكّر ثم أدغمت التاء في الدال أي يتذكّر ويتفكّر في خلق الله، فإنّ الدلالة فيه بيّنة فهذه القراءة بيّنة ويذكر يجوز أن يتبيّن هذه الأشياء بذكره.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٣]

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣)
وَعِبادُ الرَّحْمنِ رفع بالابتداء وقد أشكل على جماعة من النحويين هذا حتى قال
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٦٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٦٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٦٨، وهي قراءة الحسن والنخعيّ.
(٤) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٦٨، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٢ من سورة الفرقان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يَذَّكَّرَ

(أَنْ يَذْكُرَ) ادغام النون في الياء بلا غنة وإسكان الذال وضم الكاف وتخفيفها

خلف عن حمزة

(أَن يَذْكُرَ) بإدغام النون في الياء بغنة وإسكان الذال وضم الكاف وتخفيفها

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة

(أَن يَذَّكَّرَ) بادغام النون في الياء بغنة وبفتح الذال والكاف وتشديدهما

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٢ من سورة الفرقان

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل كان قبلُ أو النهار؟ قال: أرأيتم السموات حيث كانتا رَتْقًا هل كان بينهما إلا ظلمة. ذلك لتعلموا أنّ الليل كان قبل النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٧.
٢
عن قتادة بن دعامة، أنّ سلمان جاءه رجلٌ، فقال: لا أستطيع قيام الليل. قال: إن كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار. قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، إنّ في كل ليلة ساعة، لا يوافقها رجل مسلم يُصَلِّي فيها، يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه». قال قتادة: فأرُوا اللهَ مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تُقحمان الناس إلى آجالهم، تُقَرِّبان كل بعيد، وتُبْلِيان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأورد الثعلبي ٧‏/‏١٤٤ بعضه.
٣
عن سالم، عن أبيه، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لا حَسَد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله مالًا؛ فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٩١ (٥٠٢٥)، ٩‏/‏١٥٤ (٧٥٢٩)، ومسلم ١‏/‏٥٥٨-٥٥٩ (٨١٥)، وعبدالرزاق ٢‏/‏٤٥٨ (٢٠٩٧).

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿لِمَن أرادَ أن يَذَّكَّرَ﴾ مشددة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، وخلفًا العاشر، فإنهما قرآ: ‹أن يَذْكُرَ› بتخفيف الذال والكاف. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٤.
٢
عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ‹لِمَن أرادَ أن يَذْكُرَ›١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٧/٤٨٩) معلِّقًا على القراءتين: «قوله: ﴿يذكر﴾ قرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يذكر﴾ مشددة، بمعنى: يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين: ‹يَذْكُرَ› مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنًى واحد. يُقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما».

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يذَّكَّر نعمة ربه عليه فيهما، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: شكر نعمة ربِّه عليه فيهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أن يذكر﴾: ذاك آية له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يتعظ، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: طاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩-٢٧٢٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ الله عز وجل، ﴿أو أراد شكورا﴾ في الليل والنهار يعني: عبادته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٩.

تفسير

١٥ قولًا
١
عن الحسن البصري: أنّ عمر بن الخطاب أطال صلاة الضُّحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فقال: إنه بقي عَلَيَّ مِن وردي شيءٌ، وأحببت أن أُتِمَّه -أو قال: أقضيه-. وتلا هذه الآية: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏١٣٠-، وعبد الرزاق في المصنف ٣‏/‏٥١ (٤٧٤٩)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٨.
٢
عن شِمْر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أدرِك ما فاتك مِن ليلتك في نهارك؛ فإنّ الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٥.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: مَن فاته شيءٌ مِن الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو مِن النهار أدركه بالليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أبيض وأسود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: جعل الليلَ خِلْفًا مِن النهار، والنهار خِلْفًا مِن الليل، لِمَن فرَّط في عمل أن يقضيَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٨.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أسود وأبيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن قيس الماصِر- قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾، قال: خُذ مِن ليلك، فإن فاتك مِن نهارك فمِن ليلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩.
٩
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: إن لم يستطع عَمَلَ الليلِ عَمِلَه بالنهار، وإن لم يستطع عَمَلَ النهار عَمِلَه بالليل، فهذا خلفة لهذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧١ بنحوه، وابن جرير ١٧‏/‏٤٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق أبي سهل بنحوه، وعند ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٨ من طريق أبي سهل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: مَن عجز بالليل كان له في أول النهار مُسْتَعْتَبٌ١، ومَن عجز بالنهار كان له في الليل مُسْتَعْتَبٌ٢
التخريج
  1. ١مُسْتَعْتَب: وقت اسْتِعْتاب، أي: وقت طَلَبِ عُتْبى، كأَنه أراد وقْت اسْتِغفار. اللسان (عتب).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٨٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ يختلفان، هذا أسود وهذا أبيض، وإنّ المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار، وينسى بالنهار ويذكر بالليل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، فجعل النهار خلفًا من الليل لِمَن كانت له حاجة، وكان مشغولًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٩. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٣
قال سفيان الثوري: لو جعل الله الليل والنهار سرمدًا لَمَلَّ الناسُ الحياةَ، ولكنه جعل الليل والنهار١
التخريج
  1. ١علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: لو لم يجعلهما خِلْفَة لم يُدْرَ كيف يُعمَل، لو كان الدهر ليلًا كله كيف يدري أحد كيف يصوم؟! أو كان الدهر نهارًا كله كيف يدري أحد كيف يصلي؟! قال: والخلفة: يَخلُفان؛ يذهب هذا، ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد. وقرأ: ﴿لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٩ من طريق أصبغ. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٣ بلفظ: يعني: يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدُهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلمة والزيادة والنقصان.
١٥
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر﴾، قال: إن قصَّر أحدٌ في الليل أدركه بالنهار، وإن قصَّر أحدٌ في النهار أدركه بالليل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون، فالليل أسود والنهار أبيض. الثاني: أنّ كل واحد منهما يخلف الآخر، إذا ذهب هذا جاء هذا. الثالث: أنّ كل واحد منهما خلفًا للآخر، إذا فات العبدُ عملًا في أحدهما قضاه في الآخر. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨٧ بتصرف) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: ""والخلفة: مصدر، والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيءٌ مكان شيء ذهب قبله، كما قال الشاعر:ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعاخِلْفةٌ حتى إذا ارتبعت سكنت من جلَّق بِيَعاوكما قال زهير:بها العين والآرام يمشين خِلْفة وأطْلاؤُها ينهضن من كل مَجْثَمِيعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أنّ زهيرًا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا"". ورجّح ابنُ عطية (٤/٢١٧ ط: دار الكتب العلمية) القول الثاني، ولم يذكر مستندًا.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٢ من سورة الفرقان

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ( جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) الليل والنهار ؛ من اتقى الله في أحدهما سلم له الآخر"

    — عقيل الشمري

  • تأمل اختلاف الليل والنهار يثمر التذكر بأنهما نعمة من الله،فيتم شكره عليهما (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) .

    — سعود الشريم

  • يتعاقب الليل والنهار على القلب فيُشْرق، وينعم بالقرب من ربه، ويزداد خيرا. ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾ .

    — رقية المحارب

  • تدبر عملي: أطال عمر - رضي الله عنه - صلاة الضحى فقيل له: صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه! فقال: إنه بقي علي من وردي شيء، وأحببت أن أتمه -أو قال أقضيه-، وتلا هذه الآية: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا).

    — جلال الدين السيوطي

  • (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) قال الحسن البصري: مَن عجز بالليل؛ كان له في أوَّل النهار مُستَعتبٌ، ومَن عجز عن النهار؛ كان له في الليلِ مُستَعتب.

    — ابن رجب

  • (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) قال البخاري: «(خِلْفَةً) من فاته مِنَ الليل عملٌ، أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل. وشاهد هذا حديث عمر: «مَن نام عن حزبه -أي: قيام الليل-، أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل»

    — الإمام البخاري

  • "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا" جعل وقتين للمتذكرين والشاكرين فمن فاته في أحدهما ورد من العبادة قام به في الآخر.

    — فوائد القرآن

  • ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾..ليس في وسعك استعادة الليل الفائت .. في النهار الجديد مساحة كافية للتغيير .

    — عبدالله بلقاسم

  • ( تقديم الليل على النهار)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • *ما الفرق بين استعمال كلمة (شكورا) و (شكرا)؟(د.فاضل السامرائي) الشكور تحتمل الجمع والإفراد في اللغة وهي تعني تعدد الشكر والشكر في اللغة يُجمع على الشكور ويحتمل أن يكون مفرداً مثل القعود والجلوس، وفى آية الإنسان الجمع يدل على الكثرة أي لا نريد الشكر وإن تعدد وتكرر الإطعام باعتبار الجمع. وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الشكور في الحالتين وإذا اردنا الشكور مصدراً فهو أبلغ من الشكر واستعمال المصادر في القرآن عجيب والذي يُقوي هذه الوجهة استعمال الشكور لما هو أكثر من الشكر. ولقد استعملت كلمة الشكور في القرآن مرتين فى سورة الإنسان (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9}) وفي آية سورة الفرقان (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً {62}) فقط واستعمل الشكر مرة واحدة في قصة آل داوود (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ {13}سبأ) ومن ملاحظة الآيات التي وردت فيها كلمتي الشكور والشكر نرى أن استعمال الشكر جاء في الآية التي خاطب بها تعالى آل داوود وهو قلّة بالنسبة لعموم المؤمنين المخاطبين في سورة الفرقان أو في سورة الإنسان التي فيها الإطعام مستمر إلى يوم القيامة والشكر أيضاً سيمتد إلى يوم القيامة ما دام هناك مطعِمين ومطعَمين. إذن هو متعلقات الشكر في هاتين الآيتين أكثر من متعلقات الشكر في قصة آل داوود. وفي سورة الفرقان قال تعالى (لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا) وكلمة (يذّكّر) فيها تضعيفين فالذي يبالغ في التذكر هو مبالغ في الشكر فيبدو والله أعلم أن استعمال الشكور أبلغ من استعمال الشكر في آية سورة الإنسان.

    — فاضل السامرائي

  • { تقديم الليل على النهار } : ( واختلاف الليل والنهار ) في جميع القرآن يتقدم الليل على النهار، لأن اليوم الأصل فيه يبدأ بالليل ، وذلك من آذان المغرب تحديدًا ، فالليلة تلحق بما بعدها من النهار ، فيقال مثلا هذه ليلة الأربعاء .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٢ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(62) And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال