بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار﴾ أي : خلق الليل والنهار ﴿خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أي خلفة يخلف كل واحد منهما صاحبه يذهب الليل، ويجيء النهار، ويذهب النهار، ويجيء الليل، ويقال : خلفة يعني : مخالفاً بعضه لبعض، أحدهما أبيض، والآخر أسود، فهما مختلفان كقوله عز وجل :﴿إِنَّ فِى اختلاف اليل والنهار﴾ الآية.
وعن الحسن أنه قال : النهار خلف من الليل، لمن أراد أن يعمل بالليل، فيفوته، فيقضي، فإذا فاته بالنهار يقضي بالليل لمن أراد أن يذكر. قرأ حمزة ﴿يُذْكَرِ﴾ بتسكين الذال، وضم الكاف. يعني : يذكر ما نسي، إذا رأى اختلاف الليل والنهار. وقرأ الباقون بالتشديد ﴿يُذْكَرِ﴾ وأصله يتذكر يعني : يتعظ في اختلافهما، ويستدل بهما ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ يعني : العمل الصالح ويترك ما هو عليه من المعصية. ويقال :﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾، أو أراد توحيداً وإقراراً، فيمكنه ذلك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى