إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً﴾ أي ذَوَي خلفةٍ يخلفُ كلٌّ منهما الآخرَ بأنْ يقومَ مقامَه فيما ينبغي أنْ يَعملَ فيه أو بأنْ يَعتِقبا كقولِه تعالى :﴿واختلاف الليل والنهار﴾ [ سورة البقرة، الآية١٦٤. وسورة آل عمران، الآية١٩٠ ]. وهي اسمٌ للحالةِ من خلفَ كالرِّكبةِ والجِلسةِ من رَكِبَ وجَلَس. ﴿لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أي يتذكَّر آلاءَ الله عزَّ وجلَّ ويتفكَّر في بدائعِ صُنَعهِ فيعلم أنَّه لابُدَّ لها من صانعٍ حكيمٍ واجبِ الذَّاتِ رحيمٍ للعبادِ ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ أي أنْ يشكَر الله تعالى على ما فيهما من النِّعمِ أو ليكونا وقتينٍ للذَّاكرينَ مَن فاتَهُ وِرْدُه في أحدِهما تدارَكه في الآخرةِ. وقرئ أنْ يذكُرَ من ذَكَر بمعنى تذكَّر.