الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾.
قال ابن عباس والحسن وقتادة : يعني عوضاً وخلفاً يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر.
قال قتادة : فأروا الله من أعمالكم خيراً في هذا الليل والنهار ؛ فإنهما مطيّتان تقحمان الناس الى آجالهم، وتقّربان كلّ بعيد، وتبليان كلّ جديد، وتجيئان بكل موعود الى يوم القيامة.
روى شمر بن عطية عن شقيق قال : جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : فاتتني الصلاة الليلة فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر.
وقال مجاهد : يعني جعل كلّ واحد منهما مخالفاً لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض.
وقال ابن زيد وغيره : يعني يخلف أحدهما صاحبه، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان، يدلّ على صحّة هذا التأويل، قول زهير :
بها العين والآدام يمشين خلفةوأطلاؤها ينهضن من كلّ مجشم
وقال مقاتل : يعني جعل النهار خلفاً من الليل لمن نام بالليل، وجعل الليل خلفاً بالنهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولاً ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قرأه العامة بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال من الذكر ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى