فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ قال أبو عبيدة : الخلفة كل شيء بعد شيء الليل خلفة للنهار، والنهار خلفة الليل، لأن أحدهما يخلف الآخر، ويأتي بعده، ومنه خلفة النبات، وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف. قال الفراء : يقول : يذهب هذا، ويجيء هذا، وقال مجاهد وابن عباس : خلفة من الخلاف، هذا أبيض وهذا اسود والأول أقوى. وقيل : يتعاقبان في الضياء والظلام، والزيادة والنقصان. وقيل : هو من باب حذف المضاف أي : جعل الليل والنهار ذوي خلفة أي : اختلاف. قال ابن عباس وعمر والحسن : يقول من فاته شيء من الخير بالليل أن يعلمه أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه الليل.
وعن الحسن أن عمر أطال صلاة الضحى، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : إنه بقي علي من وردي شيء فأحببت أن أتمه أو قال أقضيه، وتلا هذه الآية :﴿لمن أراد أن يذكر﴾ مشددا من التذكر لله وقرئ مخففا من الذكر له.
والمعنى أن المتذكر المعتبر إذا نظر في اختلاف الليل والنهار علم أنه لا بد في إنقالهما من حال إلى حال من ناقل. وقيل : المعنى يتذكر، فيعلم أن الله لم يجعلهما كذلك عبثا فيعتبر في مصنوعات الله ويشكره سبحانه على نعمه عليه في العقل، والفكر والفهم. قال الفراء : يذكر ويتذكر يأتيان بمعنى واحد قال الله تعالى :﴿واذكروا ما فيه﴾ وفي حرف عبد الله : ويذكروا ما فيه ﴿أو أراد شكورا﴾ أي : أراد أن يشكر الله على ما أودعه في الليل والنهار، من النعم العظيمة والألطاف الكثيرة و ﴿أو﴾ للتقسيم والتنويع وهي مانعة خلو فتجوز الجمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى