الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ : رفعٌ بالابتداءِ. وفي خبره وجهان، أحدهما : الجملةُ الأخيرةُ في آخرِ السورة :﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ﴾ [ الآية : ٧٥ ] وبه بَدَأ الزمخشريُّ. " والذين يَمْشُون " وما بعده صفاتٌ للمبتدأ. والثاني : أنَّ الخبرَ " يَمْشُوْن ". العامَّةُ على " عباد ". واليماني " عُبَّاد " بضمِّ العين، وشدِّ الباءِ جمع عابد. والحسن " عُبُد " بضمتين.
والعامَّةُ " يَمْشُوْن " بالتخفيفِ مبنياً للفاعل. واليماني والسُلميُّ بالتشديد مبنياً للمفعول.
قوله :﴿هَوْناً﴾ : إمَّا نعتُ مصدرٍ أي : مَشْياً هَوْناً، وإمَّا حالٌ أي : هَيِّنِيْن. والهَوْن : اللِّيْنُ والرِّفْقُ.
قوله :﴿سَلاَماً﴾ : يجوز أن ينتصبَ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي : نُسَلِّم سَلاماً، أو نُسَلِّمُ تَسْليماً منكم لا نُجاهِلكم، فأُقيم السِّلام مُقامَ التسليمِ. ويجوزُ أَنْ ينتصِبَ على المفعول به أي : قالُوا هذا اللفظَ. قال الزمخشري : أي قالوا سَداداً مِنَ القولِ يَسْلَمُوْن فيه من الأّذى. والمرادُ سَلامُهم من السَّفَهِ كقوله :
ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينافنجهلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا
ورَجَّح سيبويه أنَّ المرادَ بالسَّلام السَّلامةُ لا التسليمُ ؛ لأنَّ المؤمنين لم يُؤْمَروا قَطُّ بالتسليم على الكفرة، وإنما أُمِروا بالمُسالَمَةِ، ثم نُسِخَ ذلك، ولم يَذْكُرْ سيبويهِ في كتابِه نَسْخاً إلاَّ في هذه الآيةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى