اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ﴾ ﴿عِبَادُ الرحمن﴾ رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان :
أحدهما : الجملة الأخيرة في آخر السورة «أُولَئِكَ يُجْزَونَ »(١)، وبه بدأ الزمخشري(٢) و «الَّذِينَ يَمْشُونَ » وما بعده صفات للمبتدأ.
والثاني : أن الخبر «يَمْشُونَ »(٣). والعامة على «عِبَادِ »، [ واليمانيّ بضم العين وتشديد الباء جمع عابد(٤)، والحسن «عُبُد » بضمتين(٥).
والعامة «يَمْشُون » بالتخفيف مبنياً للفاعل ](٦)، واليماني والسلمي بالتشديد مبنياً للمفعول(٧).
هذه الإضافة للتخصيص والتفضيل(٨) وإلا فالخلق كلهم عباد الله.
قوله :«هَوْناً » إما نعت مصدر، أي : مشياً هوناً، وأما حال أي : هَيِّنينَ، والهون : اللين والرفق(٩)، أي يمشون بالسكينة والوقار متواضعين، ولا يضربون بأقدامهم أشراً وبطراً(١٠) ولا يتبخترون خيلاء(١١). وقال الحسن : علماء حكماء(١٢).
وقال محمد ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفّة لا يسفهون(١٣) وإن سفه عليهم حلموا(١٤) ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ يعني السفهاء بما يكرهونه «قَالُوا سَلاَماً ». قال مقاتل : قولاً يسلمون فيه من الإثم(١٥). وقيل : المعنى : لا نجاهلكم. وقيل : المراد حلمهم في مقابلة الجهل(١٦). وقال الأصم :«قَالُوا سَلاَماً » أي : سلام توديع لا محبة، كقول إبراهيم - عليه السلام(١٧) - لأبيه :«سَلاَمٌ عَلَيْكَ »(١٨).
قال الكلبي وأبو العالية : نسختها آية القتال(١٩).
قوله :«سَلاَماً » يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر أي : نسلم سلاماً أو نسلم تسليماً منكم لا نجاهلكم فأقيم السلام مقام التسليم(٢٠)، ويجوز أن ينتصب على المفعول به، أي : قالوا هذا اللفظ، قال الزمخشري : أي قالوا سداداً من القول يسلمون فيه من الأذى، والمراد سلامتهم(٢١) من السفه، كقوله :
ورجح سيبويه أن المراد بالسلام السلامة لا التسليم، لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالتسليم على الكفرة، وإنما أمروا بالمسالمة، ثم نسخ ذلك، ولم يذكر سيبويه نسخاً إلا في هذه الآية(٢٣).
أحدهما : الجملة الأخيرة في آخر السورة «أُولَئِكَ يُجْزَونَ »(١)، وبه بدأ الزمخشري(٢) و «الَّذِينَ يَمْشُونَ » وما بعده صفات للمبتدأ.
والثاني : أن الخبر «يَمْشُونَ »(٣). والعامة على «عِبَادِ »، [ واليمانيّ بضم العين وتشديد الباء جمع عابد(٤)، والحسن «عُبُد » بضمتين(٥).
والعامة «يَمْشُون » بالتخفيف مبنياً للفاعل ](٦)، واليماني والسلمي بالتشديد مبنياً للمفعول(٧).
فصل
هذه الإضافة للتخصيص والتفضيل(٨) وإلا فالخلق كلهم عباد الله.
قوله :«هَوْناً » إما نعت مصدر، أي : مشياً هوناً، وأما حال أي : هَيِّنينَ، والهون : اللين والرفق(٩)، أي يمشون بالسكينة والوقار متواضعين، ولا يضربون بأقدامهم أشراً وبطراً(١٠) ولا يتبخترون خيلاء(١١). وقال الحسن : علماء حكماء(١٢).
وقال محمد ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفّة لا يسفهون(١٣) وإن سفه عليهم حلموا(١٤) ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ يعني السفهاء بما يكرهونه «قَالُوا سَلاَماً ». قال مقاتل : قولاً يسلمون فيه من الإثم(١٥). وقيل : المعنى : لا نجاهلكم. وقيل : المراد حلمهم في مقابلة الجهل(١٦). وقال الأصم :«قَالُوا سَلاَماً » أي : سلام توديع لا محبة، كقول إبراهيم - عليه السلام(١٧) - لأبيه :«سَلاَمٌ عَلَيْكَ »(١٨).
قال الكلبي وأبو العالية : نسختها آية القتال(١٩).
قوله :«سَلاَماً » يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر أي : نسلم سلاماً أو نسلم تسليماً منكم لا نجاهلكم فأقيم السلام مقام التسليم(٢٠)، ويجوز أن ينتصب على المفعول به، أي : قالوا هذا اللفظ، قال الزمخشري : أي قالوا سداداً من القول يسلمون فيه من الأذى، والمراد سلامتهم(٢١) من السفه، كقوله :
| أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا | فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا(٢٢) |
١ من الآية (٧٥)..
٢ انظر الكشاف ٣/١٠٣..
٣ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٧٤ – ٧٥، الكشاف ٣/١٠٣، البيان ٢/٢٠٨، التبيان ٢/٩٩٠، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٤ المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٥ انظر تفسير ابن عطية ١١/٦٥، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٧ المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٨ انظر الكشاف ٣/١٠٣..
٩ انظر الكشاف ٣/١٠٣، البحر المحيط ٦/٥١٢..
١٠ البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى. اللسان (بطر)..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٧..
١٢ انظر البغوي ٦/١٩١..
١٣ في ب: لا يسهون..
١٤ انظر البغوي ٦/١٩١..
١٥ المرجع السابق..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
١٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٨ من قوله تعالى: ﴿قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا﴾ [مريم: ٤٧]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
٢٠ انظر الكشاف ٣/١٠٣، البيان ٢/٢٠٨..
٢١ في ب: سلامهم..
٢٢ الكشاف ٣/١٠٣. بتصرف. البيت من الوافر قاله عمرو بن كلثوم، وقد تقدم وأورده شاهدا على أنهم أمروا بألا يقابلوا الإساءة بمثلها أو بأكبر منها بل بالحسنى..
٢٣ قال سيبويه: (وزعم أبو الخطاب أن مثله قولك للرجل: سلاما، تريد تسليما منك، كما قلت: براءة منك، تريد لا ألتبس بشيء من أمرك. وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل له: سلاما. فزعم أنه سأله ففسره له بمعنى براءة منك. وزعم أن هذه الآية: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ بمنزلة ذلك، لأن الآية فيما زعم مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك: براءة منكم وتسليما لا خير بيننا وبينكم ولا شر) الكتاب ٢/٣٢٤ – ٣٢٥، وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
٢ انظر الكشاف ٣/١٠٣..
٣ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٧٤ – ٧٥، الكشاف ٣/١٠٣، البيان ٢/٢٠٨، التبيان ٢/٩٩٠، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٤ المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٥ انظر تفسير ابن عطية ١١/٦٥، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٧ المختصر (١٠٥)، البحر المحيط ٦/٥١٢..
٨ انظر الكشاف ٣/١٠٣..
٩ انظر الكشاف ٣/١٠٣، البحر المحيط ٦/٥١٢..
١٠ البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى. اللسان (بطر)..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٧..
١٢ انظر البغوي ٦/١٩١..
١٣ في ب: لا يسهون..
١٤ انظر البغوي ٦/١٩١..
١٥ المرجع السابق..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
١٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٨ من قوله تعالى: ﴿قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا﴾ [مريم: ٤٧]. وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..
٢٠ انظر الكشاف ٣/١٠٣، البيان ٢/٢٠٨..
٢١ في ب: سلامهم..
٢٢ الكشاف ٣/١٠٣. بتصرف. البيت من الوافر قاله عمرو بن كلثوم، وقد تقدم وأورده شاهدا على أنهم أمروا بألا يقابلوا الإساءة بمثلها أو بأكبر منها بل بالحسنى..
٢٣ قال سيبويه: (وزعم أبو الخطاب أن مثله قولك للرجل: سلاما، تريد تسليما منك، كما قلت: براءة منك، تريد لا ألتبس بشيء من أمرك. وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل له: سلاما. فزعم أنه سأله ففسره له بمعنى براءة منك. وزعم أن هذه الآية: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ بمنزلة ذلك، لأن الآية فيما زعم مكية، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك: براءة منكم وتسليما لا خير بيننا وبينكم ولا شر) الكتاب ٢/٣٢٤ – ٣٢٥، وانظر الفخر الرازي ٢٤/١٠٨..