معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وعباد الرحمن﴾ يعني : أفاضل العباد. وقيل : هذه الإضافة للتخصيص والتفضيل، وإلا فالخلق كلهم عباد الله. ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ يعني : بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا مرحين، ولا متكبرين. وقال الحسن : علماء وحكماء. وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن سفه عليهم حلموا، والهون في اللغة : الرفق واللين. ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ يعني السفهاء بما يكرهون، ﴿قالوا سلاماً﴾ قال مجاهد : سداداً من القول. وقال مقاتل بن حيان : قولاً يسلمون فيه من الإثم. وقال الحسن : إن جهل عليهم جاهل حلموا ولم يجهلوا، وليس المراد منه السلام المعروف. وروي عن الحسن : معناه سلموا عليهم، دليله قوله عز وجل :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم﴾ قال الكلبي وأبو العالية : هذا قبل أن يؤمر بالقتال، ثم نسختها آية القتال. وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال : هذا وصف نهارهم، ثم قرأ ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ قال : هذا وصف ليلهم.