مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وعباد الرّحمن﴾ مبتدأ خبره ﴿الذين يمشون﴾ أو أولئك يجزون ﴿والذين يمشون﴾ وما بعدهما صفة والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل. وصف أولياءه بعدما وصف أعداءه ﴿على الأرض هوناً﴾ حال أو صفة للمشي أي هينين أو مشياً هيناً. والهون الرفق واللين أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون مرح واختيال وتكبر فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشراً وبطراً ولذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله :﴿ويمشون في الأسواق﴾ ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ أي السفهاء بما يكرهون ﴿قالوا سلاماً﴾ سداداً من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإفك أو تسلماً منكم نتارككم ولا نجاهلكم فأقيم السلام مقام التسلم. وقيل : نسختها آية القتال. ولا حاجة إلى ذلك فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة. هذا وصف نهارهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى