الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وعباد الرحمن﴾ قال : هم المؤمنون ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : بالطاعة والعفاف والتواضع.
وأخرج ابن حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : علماء حكماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿هوناً﴾ قال : بالسريانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿هوناً﴾ قال : حلماء بالسريانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله ﴿هوناً﴾ قال : حلماء بالسريانية.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد في قوله ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : بالوقار والسكينة ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ قال : سداداً من القول.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة. مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : لا يشتدون.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا : قال رسول الله ﷺ « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن ».
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الفضيل بن عياض في قوله ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : بالسكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ قال : إن جهل عليه حلم، وإن أسيء إليه أحسن، وإن حرم أعطى، وإن قطع وصل.
وأخرج الآمدي في شرح ديوان الأعشى بسنده عن عمر بن الخطاب : أنه رأى غلاماً يتبختر في مشيته فقال : إن البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله، وقد مدح الله أقواماً فقال ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ فاقصد في مشيتك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : تواضعاً لله لعظمته ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ قال : كانوا لا يجهلون على أهل الجهل.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي الباقر قال : سلاح اللئام قبيح الكلام.
وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني : أن رجلاً سب رجلاً عند النبي ﷺ، فجعل الرجل المسبوب يقول : عليك السلام فقال رسول الله ﷺ « أما أن ملكاً بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له : بل أنت. وأنت أحق به، وإذا قلت له : عليك السلام قال : لا. بل لك أنت أحق به ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ قال : السفهاء ﴿قالوا سلاماً﴾ يعني ردوا معروفاً ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ يعني يصلون بالليل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن ﴿يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد، وإن جهل عليهم جاهل لم يجهلوا. هذا نهارهم إذا انتشروا في الناس ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ قال : هذا ليلهم إذا خلوا بينهم وبين ربهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كان يقال : ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابداً، وارض بما قسم الله لك تكن غنياً، وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلماً، وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلاً، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. إنه قد كان بين أقوام يجمعون كثيراً، ويبنون شديداً، ويأملون بعيداً، فأين هم ؟ أصبح جمعهم بوراً، وأصبح عملهم غروراً، وأصبحت مساكنهم قبوراً.
ابن آدم إنك مرتهن بعملك، وأنت على أجلك معروض على ربك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير. يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.
يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم : خالطهم ببدنك، وزايلهم بقلبك وعملك.
يا ابن آدم أتحب أن تذكر بحسناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك، وتبغض على الظن[ ] وتقيم على اليقين. وكان يقال : أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها، وافضاء [ ] بعينها خشعت لذلك قلوبهم، وأبدانهم، وأبصارهم، كنت والله إذا رأيتهم قوماً كأنهم رأي عين. والله ما كانوا بأهل جدل وباطل، ولكن جاءهم من الله أمر فصدقوا به، فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : الحسن ( والهون ) في كلام العرب : اللين والسكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ قال : حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا. يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون. ثم ذكر ليلهم خير ليل قال ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجداً لربهم، تجري دموعهم على خدودهم خوفاً من ربهم. قال الحسن : لأمر مّا سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم. ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً﴾ قال : كل شيء يصيب ابن آدم لم يدم عليه فليس بغرام، إنما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض، قال : صدق القوم. والله الذي لا إله إلا هو فعلوا ولم يتمنوا. فإياكم وهذه الأماني يرحمكم الله ! فإن الله لم يعط عبد بالمنية خيراً في الدنيا والآخرة قط. وكان يقول : يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة !
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كان يقال : ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابداً، وارض بما قسم الله لك تكن غنياً، وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلماً، وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلاً، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. إنه قد كان بين أقوام يجمعون كثيراً، ويبنون شديداً، ويأملون بعيداً، فأين هم ؟ أصبح جمعهم بوراً، وأصبح عملهم غروراً، وأصبحت مساكنهم قبوراً.
ابن آدم إنك مرتهن بعملك، وأنت على أجلك معروض على ربك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير. يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.
يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم : خالطهم ببدنك، وزايلهم بقلبك وعملك.
يا ابن آدم أتحب أن تذكر بحسناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك، وتبغض على الظن[ ] وتقيم على اليقين. وكان يقال : أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها، وافضاء [ ] بعينها خشعت لذلك قلوبهم، وأبدانهم، وأبصارهم، كنت والله إذا رأيتهم قوماً كأنهم رأي عين. والله ما كانوا بأهل جدل وباطل، ولكن جاءهم من الله أمر فصدقوا به، فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ قال : الحسن ( والهون ) في كلام العرب : اللين والسكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ قال : حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا. يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون. ثم ذكر ليلهم خير ليل قال ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجداً لربهم، تجري دموعهم على خدودهم خوفاً من ربهم. قال الحسن : لأمر مّا سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم. ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً﴾ قال : كل شيء يصيب ابن آدم لم يدم عليه فليس بغرام، إنما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض، قال : صدق القوم. والله الذي لا إله إلا هو فعلوا ولم يتمنوا. فإياكم وهذه الأماني يرحمكم الله ! فإن الله لم يعط عبد بالمنية خيراً في الدنيا والآخرة قط. وكان يقول : يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى