جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَعِبَادُ(١) الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، هينين أو مشيا هينا بسكينة ووقار من غير جبرية، واستكبار لا مشي المرضى، فإنه مكروه وهو مبتدأ خبره الذين يمشون، أو أولئك يجزون الغرفة، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(٢)، أي : إذا خاطبوهم بما يكرهون قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الإثم أو تسليما منكم لا خير بيننا ولا شر قال تعالى :﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ الآية [القصص: ٥٥]، وعن الحسن البصري قالوا : السلام، وفي الحديث ما يؤيده،
١ ولما أنه جعلهما خلفة لمن أراد الذكر والشكر عرفه وبينه فقال: ﴿وعباد الرحمن﴾ الآية / ١٢ وجيز..
٢ ويسمى هذا سلام متاركة قال تعالى: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) الآية [القصص: ٥٥]، يعني يتركونه ولا يعارضونه فإن من عارض جاهلا فهو مثله، وعدم معارضة الجاهل من تتمة الوقار، ولهذا لم يقل والذين إذا خاطبهم الجاهلون / ١٢ وجيز. في الفتح قال النضر بن شميل حدثني الخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام، وقال لنا استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال، فقال لنا: أعرابي إلى جنبه: أمركم أن ترتفعوا قال الخليل: هو من قول الله: (ثم استوى إلى السماء﴾ فصعدنا إليه فقال: هل لكم في خبز فطير، ولبن هجير ؟ فقلنا: الساعة فارقناه، فقال: سلاما فلم ندر ما قال فقال الأعرابي: إنه سالمكم متاركة لا خير فيها، ولا شر قال الخليل: هو من قول الله عز وجل: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾، قال الحسن: هذا وصف نهارهم ثم وصف ليلتهم بقوله: ﴿والذين يبيتون﴾ الآية /١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى