البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر أهل الذكر والشكر، فقال :
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ * ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ولا يزنون. . .﴾.
قلت : و( عباد ) : مبتدأ، و( الذين ) وما بعده : خبر. وقيل :( أولئك يُجزون ).
و( هوناً ) : حال، أو : صفة، أي : يمشون هينين، أو مشياً هونا.
يقول الحق جل جلاله :﴿وعبادُ الرحمان﴾ أي : خواصه الذين يسجدون ويخضعون للرحمان، ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ أي : بسكينة وتواضع ووقار، قال الحسن : يمشون حُلَمَاء علماء مثل الأنبياء، لا يؤذون الذر، في سكون وتواضع وخشوع، وهو ضد المختال الفخور المَرِح، الذي يختال في مشيه. وقال ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفة، لا يسفهون، وإن سفهم عليهم حلَموا. و " الهَوْن " في اللغة : الرفق واللين. ومن قوله صلى الله عليه وسلم :" أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا. وأبْغِض بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عسى أنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا(١) ".
﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ أي : السفهاء بما يكرهون، ﴿قالوا سلاماً﴾ ؛ سداداً من القول، يَسلمون فيه من الإيذاء والإثم والخَنا. أو : سلمنا منكم سلاماً، أو : سلموا عليهم سلاماً، دليله قوله تعالى :﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]، ثم قالوا :﴿سلام عليكم﴾. قيل : نسختها آية القتال، وفيه نظر ؛ فإن الإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة، فلا ينسخ. وكان الحسن إذا تلا الآيتين قال : هذا وصف نهارهم، ثم قال تعالى :﴿والذين يبيتون لربهم سُجّداً وقياماً﴾ : هذا وصف ليلهم.
سورة الفرقان
مكية. وهي سبع وسبعون آية. ومناسبتها لما قبلها : ما في خاتمتها من تعظيم الرسول – عليه الصلاة والسلام – وما افتتحت به من تعظيمه أيضا ؛ لكونه نذيرا للعالمين. وناسب قوله في هذه :﴿الذي له ملك السماوات والأرض﴾، قوله فيما قبلها :﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض﴾ [النور: ٦٤].
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ * ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ * ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ولا يزنون. . .﴾.
قلت : و( عباد ) : مبتدأ، و( الذين ) وما بعده : خبر. وقيل :( أولئك يُجزون ).
و( هوناً ) : حال، أو : صفة، أي : يمشون هينين، أو مشياً هونا.
يقول الحق جل جلاله :﴿وعبادُ الرحمان﴾ أي : خواصه الذين يسجدون ويخضعون للرحمان، ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ أي : بسكينة وتواضع ووقار، قال الحسن : يمشون حُلَمَاء علماء مثل الأنبياء، لا يؤذون الذر، في سكون وتواضع وخشوع، وهو ضد المختال الفخور المَرِح، الذي يختال في مشيه. وقال ابن الحنفية : أصحاب وقار وعفة، لا يسفهون، وإن سفهم عليهم حلَموا. و " الهَوْن " في اللغة : الرفق واللين. ومن قوله صلى الله عليه وسلم :" أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا. وأبْغِض بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عسى أنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا(١) ".
﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ أي : السفهاء بما يكرهون، ﴿قالوا سلاماً﴾ ؛ سداداً من القول، يَسلمون فيه من الإيذاء والإثم والخَنا. أو : سلمنا منكم سلاماً، أو : سلموا عليهم سلاماً، دليله قوله تعالى :﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]، ثم قالوا :﴿سلام عليكم﴾. قيل : نسختها آية القتال، وفيه نظر ؛ فإن الإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة، فلا ينسخ. وكان الحسن إذا تلا الآيتين قال : هذا وصف نهارهم، ثم قال تعالى :﴿والذين يبيتون لربهم سُجّداً وقياماً﴾ : هذا وصف ليلهم.
سورة الفرقان
مكية. وهي سبع وسبعون آية. ومناسبتها لما قبلها : ما في خاتمتها من تعظيم الرسول – عليه الصلاة والسلام – وما افتتحت به من تعظيمه أيضا ؛ لكونه نذيرا للعالمين. وناسب قوله في هذه :﴿الذي له ملك السماوات والأرض﴾، قوله فيما قبلها :﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض﴾ [النور: ٦٤].
١ أخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٩٧..