زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وقرأ علي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن السميفع :" يَمْشُونَ " برفع الياء وفتح الميم والشين وبالتشديد. وقال ابن قتيبة : إنما نسبهم إليه لاصطفائه إياهم، كقوله :﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣]، ومعنى ﴿هَوْناً﴾ : مشيا رويدا. ومنه يقال : أحبب حبيبك هونا ما. وقال مجاهد : يمشون بالوقار والسكينة. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي : سدادا. وقال الحسن : لا يجهلون على أحد، وإن جهل عليهم حلموا. وقال مقاتل بن حيان :" قَالُواْ سَلاَماً " أي : قولا يسلمون فيه من الإثم. وهذه الآية محكمة عند الأكثرين. وزعم قوم : أن المراد بها أنهم يقولون للكفار : ليس بيننا وبينكم غير السلام، ثم نسخت بآية السيف.