الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ مبتدأ خبره في آخر السورة، كأنه قيل : وعباد الرحمن الذين هذه صفاتهم أولئك يجزون الغرفة. ويجوز أن يكون خبره ﴿الذين يَمْشُونَ﴾ وأضافهم إلى الرحمن تخصيصاً وتفضيلاً. وقرىء :«وعباد الرحمن » وقرىء :«يمشون » ﴿هَوْناً﴾ حال، أو صفة للمشي، بمعنى : هينين. أو : مشياً هيناً ؛ إلا أنّ في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة. والهون : الرفق واللين. ومنه الحديث :" أحبب حبيبك هوناً مّا " وقوله :" المؤمنون هينون لينون " والمثل : إذا عزّ أخوك فهن. ومعناه : إذا عاسر فياسر. والمعنى : أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع، لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشراً وبطراً، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق، ولقوله :﴿وَيَمْشُونَ فِى الاسواق﴾ [الفرقان: ٢٠]. ﴿سَلاَماً﴾ تسلماً منكم لانجاهلكم، ومتاركة لا خير بيننا ولا شرّ، أي : نتسلم منكم تسلماً، فأقيم السلام مقام التسلم. وقيل : قالوا : سداداً من القول يسلمون فيه من الإيذاء، والإثم. والمراد بالجهل : السفه وقلة الأدب وسوء الرعة، من قوله :
وعن أبي العالية : نسختها آية القتال، ولا حاجة إلى ذلك، لأنّ الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة، وأسلم للعرض والورع.
| أَلاَ يَجْهَلنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا | فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا |