الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض﴾[ ٦٣ ]، عباد رفع بالابتداء، والخبر محذوف عند الأخفش(٢).
وقال الزجاج وغيره : الخبر ﴿أولئك يجزون الغرفة(٣)[ ٧٥ ].
وقيل(٤) : الخبر ﴿الذين يمشون(٥)[ ٦٣ ]، ﴿سلاما﴾[ ٥٣ ]، منصوب(٦) على المصدر، وإن شئت " تعالوا ".
وقوله :﴿قالوا سلاما﴾[ ٦٣ ]، منسوخ(٧) بالأمر(٨) بالقتال : إنما كان هذا قبل أن يؤمروا(٩) بالقتال ولم يتكلم سيبويه في شيء من الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية، وهو من التسلم(١٠)، لا من التسليم تقول : " سلاما(١١) منك " أي : تسلما منك.
قال سيبويه في الآية : ولم يؤمر(١٢) المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه(١٣) على قولك لا خير بيننا(١٤) ولا شر، وقد ردت(١٥) على سيبويه هذه العبارة. إنما كان حسبه أن يقول : ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا(١٦) المشركين. ومعنى(١٧) قول سيبويه على الصحة، ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يُسلّموا على المشركين، ولكن أمروا أن يَسْلموا منهم ويتبرءوا(١٨) ثم نسخ ذلك الأمر بالحرب. ومعنى الآية : وعباد الرحمن الذين يرضاهم لنفسه عبادا : هم الذين يمشون على الأرض في سكون، وتواضع، وخشوع، واستكانة. هذا هو ضد(١٩) مشي(٢٠) المختال الفخور(٢١) المرح الذي هو مذموم الحال.
ومعنى(٢٢) ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾(٢٣)[ ٦٣ ]، أي :(٢٤) إذا خاطبهم أهل الجهل من العصاة(٢٥) والكفار بالقبيح صانوا أنفسهم عن مساواتهم في القبيح، قالوا قولا حسنا يسلمون(٢٦) به من مساواتهم في القبيح.
وهم(٢٧) الذين(٢٨) يبيتون لربهم : يصلون ويقولون كذا وكذا، ما حكى الله عنهم.
قال أبو هريرة : هم الذين لا يتجبرون ولا يتكبرون.
وقيل معنى :﴿يمشون على الأرض هونا﴾[ ٦٣ ]، أي(٢٩) بالسكينة والوقار(٣٠)، وغير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين بفساد.
قال ابن عباس : يمشون بالطاعة والعفاف والتواضع(٣١).
وقال مجاهد : يمشون بالسكينة والوقار والحلم(٣٢).
وقال زيد بن أسلم(٣٣) : التمست تفسير هذه الآية فلم أجدها عند أحد، فأتيت في النوم فقيل لي : هم(٣٤) الذين لا يريدون يفسدون في الأرض.
وقال ابن زيد(٣٥) هم الذين لا يتكبرون في الأرض، ولا يتجبرون ولا يفسدون، وهو قوله تعالى :﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين(٣٦) لا يريدون(٣٧) علوا في الأرض ولا فسادا﴾(٣٨).
وقال الحسن(٣٩) يمشون حلماء، علماء، لا يجهلون، وإن جهل عليهم لم يجهلوا.
﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾(٤٠)[ ٦٣ ]، إذا(٤١) خاطبهم الجاهلون بالله بما / يكرهون(٤٢) من القول أجابوهم بالمعروف والسداد من الخطاب، فقالوا : تسلما(٤٣) منكم وبراءة بيننا وبينكم.
قال الحسن(٤٤) : إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت والله منهم الأسماع، والأبصار، والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل(٤٥) مرضى، وما بالقوم من مرض وإنهم لأصحاب القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فلما وصلوا إلى بغيتهم قالوا :﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾(٤٦)، والله ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم بما طلبوا به الجنة : أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لا يتعزى بعزاء(٤٧) الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله عليه(٤٨) نعمة إلا في مطعم أو مشرب(٤٩) فقد قل عمله وحضر عذابه.
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ انظر: معاني الأخفش٢/٦٤٣..
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٥، والبيان ٢/٢٠٨..
٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٧٥..
٥ بعده في ز: "على الأرض هونا"..
٦ انظر: المشكل ٢/١٣٦، التبيان ٢/٩٩٠، وإملاء ما من به الرحمن٢/١٦٥..
٧ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص٢٣٩، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ص٣٢١، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص٤١٤-٤١٥..
٨ "بالأمر" سقطت من ز..
٩ ز: يأمر..
١٠ انظر: تاج العروس ٨/٣٣٧ مادة: سلم..
١١ ز: سلام..
١٢ ز: يأمر..
١٣ ز: ولكنهم..
١٤ ز: بين..
١٥ ز: رددت..
١٦ سلموا على المشركين..
١٧ من "ومعنى قول... المشركين" ساقط من ز..
١٨ بعده في ز: منهم..
١٩ "ضد" ساقط من ز..
٢٠ بعده في ز: ضل..
٢١ ز: مختال فخور المدح..
٢٢ "الواو" من "وإذا" سقطت من ز..
٢٣ ز: "سلامك ما" وهو تحريف..
٢٤ "أي" سقطت من ز..
٢٥ ز: العصات..
٢٦ ز: مسلمون..
٢٧ "وهم" سقطت من ز..
٢٨ ز: والذين..
٢٩ "أي" سقطت من ز..
٣٠ "الواو" من "وغير" سقطت من ز..
٣١ انظر: ابن جرير ١٩/٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، والقرطبي١٣/٦٩، والبحر ٦/٥١٢، ومجمع البيان١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧١، وأبو السعود ٤/١٤٨، وفتح القدير ٤/٨٧..
٣٢ انظر: ابن جرير١٩/٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، وزاد المسير٦/١٠١، والخازن٥/١٠٧، والتسهيل٣/١٧٥، والبحر٦/٥١٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧٢، وأبو السعود٤/١٤٨، وفتح القدير ٤/٨٥، وروح المعاني ١٩/٤٣..
٣٣ انظر: ابن جرير ١٩/٣٤، والرازي ٢٤/١٠٨، والقرطبي ١٣/٦٨..
٣٤ في ز: "هم الذين لا يريدون في الأرض يفسدون في الأرض"..
٣٥ انظر: ابن جرير١٩/٣٤..
٣٦ بعده في ز: إلى "فسادا"..
٣٧ من "لا يريدون... فسادا" ساقط من ز..
٣٨ القصص: ٨٣..
٣٩ انظر: ابن جرير١٩/٣٤، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٤٦، وزاد المسير ٦/١٠١، والقرطبي ١٣/٦٩، والبحر٦/٥١٢، ومجمع البيان ١٩/١٢٥، والدر المنثور١٩/٢٧٣..
٤٠ من "وإذا خاطبهم... سلاما" ساقط من ز..
٤١ ز: وإذ..
٤٢ ز: ما يمكرون..
٤٣ ز: تسليما..
٤٤ انظر: ابن جرير١٩/٣٤..
٤٥ بعده في ز: "بهم"..
٤٦ فاطر: ٣٤..
٤٧ ز: فعزاء..
٤٨ "عليه" سقطت من ز..
٤٩ ز: ومشرب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى