إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ كلامٌ مستأنف مسوقٌ لبيانِ أوصافِ خلَّصِ عبادِ الرَّحمنِ وأحوالِهم الدَّنيويةِ والأخُروَّيةِ بعد بيان حال النَّافرين عن عبادتِه والسُّجودِ له. والإضافةُ للتَّشريفِ وهو مبتدأٌ خبرُه ما بعدَهُ من الموصولِ وما عُطف عليه، وقيلَ : هو ما في آخرِ السُّورةِ الكريمةِ من الجُملةِ المصدَّرةِ باسمِ الإشارةِ. وقرئ عبادُ الرَّحمنِ أي عبادُه المقبُولونَ ﴿الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً﴾ أي بسكينةٍ وتواضعٍ. وهَوْناً مصدرٌ وُصف به. ونصبُه إمَّا على أنَّه حال من فاعلِ يمشُون أو على أنَّه نعتٌ لمصدرِه أي يمشُون هيِّنين ليِّنيِ الجانبِ من غيرِ فظاظةٍ أو مشياً هيِّنا. وقولُه تعالى :﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون﴾ أي السُّفهاءُ كما في قولِ من قال [ الوافر ]
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَينافَنَجْهَل فوقَ جهلِ الجَاهِلِيْنا(١)
﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ بيانٌ لحالِهم في المُعاملة مع غيرِهم إثرَ بيانِ حالِهم في أنفسِهم أي إذا خاطبُوهم بالسُّوءِ قالوا تسليماً منكمُ ومتاركةً لا خيرَ بيننا وبينَكمُ ولا شرَّ. وقيل : سَداداً من القولِ يسلمُون به من الأذيَّةِ والإثمِ، وليسَ فيه تعرُّضٌ لمعاملتِهم مع الكَفَرةِ حتَّى يُقالَ نسختها آيةُ القتالِ كما نُقل عن أبي العاليةِ.
١ وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ( ص ٧٨) ولسان العرب (٣ / ١٧٧) (رشد)؛ وخزانة الأدب (٦ / ٤٣٧)؛ وشرح ديوان امرئ القيس (ص ٣٢٧)؛ وشرح القصائد السبع (ص ٤٢٦)، وشرح المعلقات السبع (ص ١٧٨)، وشرح المعلقات العشر (ص ٩٢)؛ وبلا نسبة في لسان العرب (٨ / ٦٤) (خدع) وأساس البلاغة (جهل)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى