تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٦٣ ] وقوله تعالى :﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ وصف عز وجل أهل الصفوة والإخلاص من عباده أنهم يمشون على الأرض هونا إلى آخر ما ذكر، وإلا كانوا كلهم عباد الرحمن لكن وصف أهل الصفوة منهم والإخلاص والتقى.
وقوله تعالى :﴿يمشون على الأرض هونا﴾ قال بعضهم : حلماء أتقياء بغير مرح ولا بطر. وقال بعضهم : هونا(١) أي متواضعين، لا خيلاء، ولا كبرياء، ولا مرحا.
وعن الحسن [ أنه ](٢) قال : هم المؤمنون، قوم ذلل، ذلت [ منهم ](٣) والله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى، والله ما بالقوم مرض، وإنهم لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم.
وفي بعض الأخبار مرفوعا عن رسول الله ﷺ قال :( المؤمنون هينون لينون كالجمل الإلف، إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ ) [ ابن المبارك في الزهد ٣٨٧ ].
وأصله أنهم يمشون هونا من غير أن يتأذى بهم أحد أو يلحق بأحد منهم ضرر أو ضنى، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ قال بعضهم : إذا جاهلهم(٤) الجاهلون، وسافههم السفهاء لا يجاهلون أهل الجهل والسفه، ولكن يقولون(٥) : السلام عليكم.
وقال بعضهم : وإذا سمعوا الشتم والأذى قالوا : سلاما، أي سدادا وصوابا من القول وردا معروفا ؛ أعرضوا عن سفههم وجهلهم بهم، ولم يكافئوهم كقوله :﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ الآية [القصص: ٥٥] يخبر الله تعالى عن صحبتهم أهل السفه والجهل وحسن معاشرتهم إياهم ورفقهم. فكيف يعاملون أهل الخير والعقل منهم، ويصاحبونهم(٦) ؟ فهذه معاملتهم الخلائق على الوصف الذي وصفه.
١ - أنظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٩٣..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: معنى..
٤ - في م: خاطبهم..
٥ - في الأصل وم: قالوا..
٦ - في الأصل وم: ويصاحبون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى