جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجّداً وَقِيَاماً * وَالّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذَابَ جَهَنّمَ إِنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾.
يقول تعالى ذكره : والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام. وقوله : وَقِياما جمع قائم، كما الصيام جمع صائم. وَالّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنّمَ يقول تعالى ذكره : والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلاً. ) وقوله : إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما يقول : إن عذاب جهنم كان غراما ملحّا دائما لازما غير مفارق من عذّب به من الكفار، ومهلكا له. ومنه قولهم : رجل مُغْرم، من الغُرْم والدّين. ومنه قيل للغريم غَريم لطلبه حقه، وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء : إنه لمغرَم بالنساء، وفلان مغرَم بفلان : إذا لم يصبر عنه ومنه قول الأعشى :
إنْ يُعاقِبْ يَكنْ غَرَاما وَإنْ يُعْطِ جَزِيلاً فإنّهُ لا يُبالي
يقول : إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما، لا يفارق صاحبه مهلكا له. وقول بشر بن أبي خازم :
يَوْمَ النّسارِ وَيَوْمَ الجِفارِ كانَ عِقابا وكانَ غَرَاما
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن الحسن اللاني، قال : أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما قال : إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار.
قال : ثنا المعافى، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله إن عَذَابَها بها كانَ غَرَاما قال : قد علموا أن كلّ غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إنّ عَذَابَها كانَ غَرَاما قال : الغرام : الشرّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما قال : لا يفارقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى