محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة الفرقان في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة الفرقان

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجّداً وَقِيَاماً * وَالّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذَابَ جَهَنّمَ إِنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾.
يقول تعالى ذكره : والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام. وقوله : وَقِياما جمع قائم، كما الصيام جمع صائم. وَالّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنّمَ يقول تعالى ذكره : والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلاً. ) وقوله : إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما يقول : إن عذاب جهنم كان غراما ملحّا دائما لازما غير مفارق من عذّب به من الكفار، ومهلكا له. ومنه قولهم : رجل مُغْرم، من الغُرْم والدّين. ومنه قيل للغريم غَريم لطلبه حقه، وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء : إنه لمغرَم بالنساء، وفلان مغرَم بفلان : إذا لم يصبر عنه ومنه قول الأعشى :
إنْ يُعاقِبْ يَكنْ غَرَاما وَإنْ يُعْطِ جَزِيلاً فإنّهُ لا يُبالي
يقول : إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما، لا يفارق صاحبه مهلكا له. وقول بشر بن أبي خازم :
يَوْمَ النّسارِ وَيَوْمَ الجِفارِ كانَ عِقابا وكانَ غَرَاما
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن الحسن اللاني، قال : أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما قال : إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار.
قال : ثنا المعافى، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله إن عَذَابَها بها كانَ غَرَاما قال : قد علموا أن كلّ غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إنّ عَذَابَها كانَ غَرَاما قال : الغرام : الشرّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله إنّ عَذَابها كانَ غَرَاما قال : لا يفارقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) حلماء.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: حلماء لا يجهلون، وإن جُهِل عليهم حلموا ولم يسفهوا، هذا نهارهم فكيف ليلهم - خير ليل - صفوا أقدامهم، وأجْرَوا دموعهم على خدودهم يطلبون إلى الله جلّ ثناؤه في فكاك رقابهم.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبادة، عن الحسن، قال: حلماء لا يجهلون وإن جهل عليهم حلموا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾
يقول تعالى ذكره: والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام. وقوله: (وَقِيَامًا) جمع قائم، كما الصيام جمع صائم (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) يقول تعالى ذكره: والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلا. وقوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذِّب به من الكفار، ومهلكا له. ومنه قولهم: رجل مُغْرم، من الغُرْم والدَّين. ومنه قيل للغريم غَريم لطلبه حقه، وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء: إنه لمغرَم بالنساء، وفلان مغرَم بفلان: إذا لم يصبر عنه; ومنه قول الأعشى:
إنْ يُعَاقِب يَكُنْ غَرَاما وَإِنْ يُعْــطِ جَزِيلا فَإِنَّهُ لا يبالي (١)
يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما، لا يفارق صاحبه مهلكا له، وقول
(١) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة، بشرح الدكتور محمد حسين، ص ٩) وهو من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، وأولها ما بكاء الكبير بالأطلال
والغرام الشر الدائم، ومنه قوله تعالى ﴿إن عذابها كان غرامًا﴾ أي هلاكًا ولزامًا لهم. يقول: إن عاقب كان غرامًا، وإن أعطى لم يبال العذال.
بشر بن أبي خازم:
وَيوْمَ النِّسارِ وَيَوْمَ الجِفارِ كَانَ عِقَابًا وَكَانَ غَرَاما (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن الحسن اللاني، قال: أخبرنا المعافي بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) قال: إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار.
قال: ثنا المعافي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) قال: قد علموا أن كلّ غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) قال: الغرام: الشرّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) قال: لا يفارقه.
وقوله (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) يقول: إن جهنم ساءت مستقرًّا ومقاما، يعني بالمستقرّ: القرار، وبالمقام: الإقامة; كأن معنى الكلام: ساءت جهنم منزلا
(١) البيت لبشر بن أبي خازم كما قال المؤلف. وفي اللسان نسبه للطرماح. قال: والغرام: اللازم من العذاب، والشر الدائم، والبلاء، والحب، والعشق، وما لا يستطاع أن يتفصى منه، وقال الزجاج: هو أشد العذاب في اللغة. قال الله عز وجل: ﴿إن عذابها كان غرامًا﴾، وقال الطرماح: " ويوم النسار... " البيت. وقوله عز وجل: ﴿إن عذابها كان غرامًا﴾ : أي ملحًا دائمًا ملازمًا. وفي معجم ما استعجم للبكري (طبعة القاهرة ص ٣٨٥) الجفار: بكسر أوله، وبالراء المهملة: موضع بنجد، وهو الذي عنى بشر بن أبي خازم بقوله: " ويوم الجفار... " البيت. وقال أبو عبيدة: الجفار: في بلاد بني تميم. وقال البكري في رسم النسار: النسار، بكسر أوله: على لفظ الجمع، وهي أجبل صغار، شبهت بأنسر واقعة، وذكر ذلك أبو حاتم. وقال في موضع آخر: هي ثلاث قارات سود، تسمى الأنسر. وهناك أوقعت طيئ وأسد وغطفان، وهم حلفاء لبني عامر وبني تميم، ففرت تميم، وثبتت بنو عامر، فقتلوهم قتلا شديدًا؛ فغضبت بنو تميم لبني عامر، فتجمعوا ولقوهم يوم الجفار، فلقيت أشد مما لقيت بنو عامر، فقال بشر ابن أبي خازم:
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أنْ تُقْتَّلَ عَامِريَوْمَ النِّسَارِ فَأُعْقِبُوا بِالصَّيْلَمِ
قلت: الصيلم: الداهية المستأصلة. وفي رواية: فأعتبوا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي : في عبادته وطاعته، كما قال تعالى :﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]، وقال ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وقال ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ الآية [الزمر: ٩] ولهذا قال :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي : يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٧٧} ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ إلى آخر السورة الكريمة.
العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُهَانًا﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر.
وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.
وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:: يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا " والله أعلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها ليقدم على من تاب إليه فيوفيه (١) أجره بحسب كمالها.
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها، ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: ﴿هَبْ لَنَا﴾ بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
-[٥٨٨]-
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل.
ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ولهذا قال هنا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه، والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط، فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك، وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها، وذلك يستلزم مروءتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي، وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها، والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء، في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم، ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه، وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.
فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب، وأزكى تلك النفوس وأطهر تلك القلوب وأصفى هؤلاء الصفوة وأتقى هؤلاء السادة"
ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.
ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم، ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم، ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك، ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.
فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.
نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك.
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين. تم تفسير سورة الفرقان،
فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
(١) في ب: فيوفيهم.
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٤ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٦٣ الى ٦٦]

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦)
«وَعِبادُ» الواو استئنافية وعباد مبتدأ خبره في آخر السورة وهو قوله «أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ» «الرَّحْمنِ» مضاف إليه «الَّذِينَ» موصول صفة للرحمن أو خبر المبتدأ عباد والجملة مستأنفة «يَمْشُونَ» الجملة صلة «عَلَى الْأَرْضِ» متعلقان بيمشون «هَوْناً» حال أو صفة مفعول مطلق أي مشيا هونا «وَإِذا» ظرف يتضمن معنى الشرط «خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ» ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والجملة في محل جر بالإضافة «قالُوا سَلاماً» ماض وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها جواب إذا «وَالَّذِينَ» عطف على الذين السابقة «يَبِيتُونَ» الجملة صلة «لِرَبِّهِمْ» متعلقان بسجدا «سُجَّداً» حال «وَقِياماً» معطوفة على سجدا «وَالَّذِينَ» معطوف «يَقُولُونَ» مضارع وفاعله والجملة صلة «رَبَّنَا» منادى بأداة محذوفة مضاف ونا مضاف إليه والجملة مقول القول «اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ» فعل دعاء فاعله مستتر ومفعول به وعنا متعلقان باصرف «جَهَنَّمَ» مضاف إليه والجملة مقول القول «إِنَّ عَذابَها» إن واسمها والها مضاف إليه والجملة مستأنفة «كانَ غَراماً» كان وخبرها واسمها محذوف والجملة خبر إن «إِنَّها» إن واسمها «ساءَتْ» الجملة خبر إن «مُسْتَقَرًّا» تمييز «وَمُقاماً» معطوف على ما قبله.

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٦٧ الى ٦٩]

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩)
«وَالَّذِينَ» عطف على الذين السابقة «إِذا» ظرف يتضمن معنى الشرط «أَنْفَقُوا» الجملة مضاف إليه «لَمْ يُسْرِفُوا» لم جازمة ويسرفوا مضارع مجزوم بحذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها جواب إذا «وَلَمْ يَقْتُرُوا» معطوف على لم يسرفوا «وَكانَ» كان واسمها مستتر «بَيْنَ» ظرف متعلق بحال محذوفة «ذلِكَ» اسم الإشارة مضاف إليه «قَواماً» خبر كان والجملة معطوفة «وَالَّذِينَ» معطوفة على ما قبلها «لا يَدْعُونَ» لا نافية ويدعون مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل «مَعَ» ظرف متعلق بيدعون «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه «إِلهاً» مفعول به «آخَرَ» صفة «وَلا يَقْتُلُونَ» الجملة معطوفة على لا يدعون «النَّفْسَ» مفعول به «الَّتِي» اسم موصول صفة «حَرَّمَ اللَّهُ» الجملة صلة «إِلَّا» أداة حصر «بِالْحَقِّ» متعلقان بيقتلون «وَلا يَزْنُونَ» الجملة معطوفة «وَمَنْ» اسم شرط جازم «يَفْعَلْ» مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر «ذلِكَ» اسم الإشارة مفعول به «يَلْقَ أَثاماً» فعل مضارع مجزوم جواب الشرط وفاعله مستتر ومفعول
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٤ من سورة الفرقان

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: مَن صلّى بعد العشاء الآخرة ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أشار ابنُ عطية (٦/٤٥٦) إلى ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال بعض الناس: مَن صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر فهو داخل في هذه الآية». ثم علّق عليه قائلًا: «إلا أنّه دخول غير مستوفًى».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾: يعني: يُصَلُّون بالليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٣.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: ثم ذكر ليلهم خير ليل، قال: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجَّدًا لربهم، تجري دموعهم على خدودهم فَرَقًا من ربهم. قال الحسن: لأمر ما سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج آخره ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١‏/‏٣٣٠ (٤٠٨)- من طريق سفيان عن رجل.
٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾، قال: هذا ليلهم، إذا خلوا بينهم وبين ربهم صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله -جل ثناؤه- في فِكاك رقابهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٩٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٣، والبيهقي (٨٤٥٢) في شعب الإيمان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه مختصرًا ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا من طريق جعفر بن حيان ١‏/‏٣٣٠ (٤٠٩)، ومن طريق أبي عبيدة الناجي (٤١٠)-.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا﴾: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «أصيبوا مِن هذا الليل ولو ركعتين أو أربعًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٨٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٢٣.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: يُقال: الركعتان بعد المغرب، وأربع بعد العشاء الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٤٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يبيتون لربهم﴾ بالليل في الصلاة ﴿سجدا وقياما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٠.
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ يصلون، أي: وأنتم -أيُّها المشركون- لا تصلون... بلغني: أنّه مَن صلّى مِن الليل ركعتين فهو مِن الذين يبيتون لربهم سُجَّدًا وقيامًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة الفرقان

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • (الذين يبيتون لربهم) كانت ليلتهم لله،،هذا الفرق بيننا وبينهم، ميزة ليلهم أنه لله

    — وليد العاصمي

  • ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ وهذا ليلهم .. وأنت ؟

    — نايف الفيصل

  • ﴿ والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما ﴾ قال ابن عباس : من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجداً وقائماً....

    — نوال البخيت

  • ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾ قال الحسن البصري: هذا ليلهم إذا خلوا بينهم وبين ربهم تبارك وتعالى.

    — روائع القرآن

  • ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ قيل:مَن صلى ركعتين أو أكثر بعد العِشاء، فقد بات لله ساجدًا أو قائمًا. [القرطبي]

    — محاسن التاويل

  • سورة الفرقان من (63 - 76) عباد الرحمن

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج هدى للناس سورة الفرقان

    — العباس الحازمي

  • (‏والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما) إذا أعطيت نعمة فاسجد وإذا ابتليت فاسجد فهناك تستجلب الأعطيات وتدفع النقمات !

    — بدون مصدر

  • طرقات علي باب التدبر سورة الفرقان الأية 65

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 64

    — حازم شومان

  • شتان بين من يجاهر بالمعصية (فنظل لها عاكفين) وبين من يخفي عبادته خشية الرياء (الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما)!

    — مجالس التدبر

  • " والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا" هذا حال عباد الرحمن في ليلهم فما نصيبنا نحن منه .

    — مجالس التدبر

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال