روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وقياما﴾ بيان لحالهم في معاملتهم مع ربهم. وكان الحسن إذا قرأ ما تقدم يقول : هذا وصف نهارهم وإذا قرأ هذه قال : هذا وصف ليلهم والبيتوتة أن يدركك الليل نمت أو لم تنم و ﴿رَّبُّهُمْ﴾ متعلق بما بعده. وقدم للفاصلة والتخصيص. والقيام جمع قائم أو مصدر أجرى مجراه أي يبيتون ساجدين وقائمين لربهم سبحانه أي يحيون الليل كلا أو بعضا بالصلاة، وقيل : من قرأ شيئاً من القرآن بالليل في صلاة فقد بات ساجداً وقائماً، وقيل : أريد بذلك فعل الركعتين بعد المغرب والركعتين بعد العشاء، وقيل : من شفع وأوتر بعد أن صلى العشاء فقد دخل في عموم الآية. وبالجملة في الآية حض على قيام الليل في الصلاة. وقدم السجود على القيام ولم يعكس وإن كان متأخراً في الفعل لأجل الفواصل ولأنه أقرب ما يكون العبد فيه من ربه سبحانه وآباء المستكبرين عنه في قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ [الفرقان: ٦٠] الآية.
وقرأ أبو البرهسم ﴿*سجوداً﴾ على وزن قعوداً وهو أوفق بقياماً.
ومن باب الإشارة :﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ [الفرقان: ٦٤] لما علموا أن الصلاة معراج المؤمن والليل وقت اجتماع المحب بالحبيب :
نهاري نهار الناس حتى إذا بدالي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنيويجمعني والهم بالليل جامع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى