محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي يكون لهم في الليل فضل صلاة وإنابة، كما قال تعالى (١) :﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون﴾ وقوله (٢) :﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ الآية وقوله (٣) :﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ و ( البيتوتة ) لغة، الدخول في الليل. يقال : بات يفعل كذا يبيت ويبات، إذا فعله ليلا. وقد تستعار البيتوتة للكينونة مطلقا. إلا أن الحقيقة أولى، لكثرة ما ورد في معناها مما تلونا. ولذلك قال السلف : في الآية مدح قيام الليل والثناء على أهله. وفي قوله :﴿لربهم﴾ إشارة إلى الإخلاص في أدائها وابتغاء وجهه الكريم. لما أن ذلك هو الذي يستتبع أثرها من العمل الصالح وفعل الخير وحفظ حدود الله و ﴿قياما﴾ جمع قائم أو مصدر أجري مجراه.
١ (٥١ الذاريات ١٧ و ١٨)..
٢ ((٣٢ السجدة ١٦)..
٣ (٣٩ الزمر ٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى