البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
قلت :( يُضاعفْ ) و( يخلُدْ ) : بدل من ( يَلْقَ ) ؛ بدل كل من كل، عند الأزهري ؛ لأن لُقِيّ الآثام هي مضاعفة العذاب، وبدل اشتمال، عند المرادي. ومن رفعهما : فعلى الاستئناف.
ومعنى، ﴿يُضاعَفْ له العذابُ يومَ القيامة﴾ أضعافاً كثيرة، كما يضاعف للمؤمنين جزاء أعمالهم كذلك، ﴿ويخْلُدْ فيه﴾ أي : في ذلك العذاب المضاعف، ﴿مهاناً﴾ ؛ ذليلاً حقيراً، جامعاً للعذاب الجسماني والروحاني.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من قنع من نفسه بمجرد الإسلام والإيمان، ولم تنهضه نفسه إلى التشوف لمقام الإحسان، لا بد أن يلحقه الندم وضرب من الهوان، ولو دخل فسيح الجنان ؛ لتخلفه عن أهل القرب والوصال، وفي ذلك يقول الشاعر :
ومعنى، ﴿يُضاعَفْ له العذابُ يومَ القيامة﴾ أضعافاً كثيرة، كما يضاعف للمؤمنين جزاء أعمالهم كذلك، ﴿ويخْلُدْ فيه﴾ أي : في ذلك العذاب المضاعف، ﴿مهاناً﴾ ؛ ذليلاً حقيراً، جامعاً للعذاب الجسماني والروحاني.
| مَنْ فَاتَهُ مِنْكَ وَصْلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ | ومَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ |