روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿يضاعف لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة﴾ بدل من ﴿يلق﴾ [الفرقان: ٦٨] بدل كل من كل أو بدل اشتمال. وجاء الإبدال من المجزوم بالشرط في قوله :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارناتجد حطباً جزلاً وناراً تأججاً
﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي في ذلك العذاب المضاعف ﴿مُهَاناً﴾ ذليلاً مستحقر فيجتمع له العذاب الجسماني والروحاني. وقرأ الحسن. وأبو جعفر. وابن كثير ﴿يضاعف﴾ بالياء والبناء للمفعول وطرح الألف والتضعيف.
وقرأ شيبة. وطلحة بن سليمان. وأبو جعفر أيضاً ﴿نضعف﴾ بالنون مضمومة وكسر العين مضعفة و ﴿يَرَوْنَ العذاب﴾ بالنصب، وطلحة بن مصرف «يضاعف » مبنياً للفاعل و ﴿العذاب﴾ بالنصب. وقرأ طلحة بن سليمان ﴿وتخلد﴾ بتاء الخطاب على الالتفات المنبى عن شدة الغضب مرفوعاً. وقرأ أبو حيوة ﴿وتخلد﴾ مبنياً للمفعول مشدد اللام مجزوماً. ورويت عن أبي عمرو. وعنه كذلك مخففاً. وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿يضاعف. وَيَخْلُدْ﴾ بالرفع فيهما، وكذا ابن عامر : والمفضل عن عاصم ﴿يضاعف. وَيَخْلُدْ﴾ مبنياً للمفعول مرفوعاً مخففاً. والأعمش بضم الياء مبنياً للمفعول مشدداً مرفوعاً وقد عرفت وجه الجزم، وأما الرفع فوجهه الاستئناف، ويجوز جعل الجملة حالاً من فاعل ﴿يَلْقَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، والمعنى يلق أثاماً مضاعفاً له العذاب، ومضاعفته مع قوله تعالى :﴿وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وقوله سبحانه :﴿وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قيل لانضمام المعصية إلى الكفر، ويدل عليه قوله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى