تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم :﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، يعنون : كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ أي : يتردد فيها وإليها طلبا للتكسب والتجارة، ﴿لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يقولون(١) : هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهدا على صِدْق ما يدَّعيه ! وهذا كما قال فرعون :﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]. وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم ؛ ولهذا قال :﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز﴾
١ - في أ :"يقول"..