محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الفرقان في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الفرقان

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ مَا لِهََذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظّالِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مّسْحُوراً﴾.
ذُكر أن هاتين الآيتين نزلتا على رسول الله ﷺ فيما كان مشركو قومه قالوا له ليلة اجتماع أشرافهم بظهر الكعبة، وعرضوا عليه أشياء، وسألوه الآيات.
فكان فيما كلّموه به حينئذٍ، فيما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، أو عكرِمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس : أن قالوا له : فإن لم تفعل لنا هذا يعني ما سألوه من تسيير جبالهم عنهم، وإحياء آبائهم، والمجيء بالله والملائكة قبيلاً، وما ذكره الله في سورة بني إسرائيل فخذ لنفسك، سلْ ربك يبعثْ معك ملَكا يصدّقك بما تقول ويراجعنا عنك، وسَلْه فيجعل لك قصورا وجنانا وكنوزا من ذهب وفضة، تغنيك عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعلم فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم فقال رسول الله ﷺ :«ما أنا بِفاعِلٍ » فأنزل الله في قولهم : أنْ خُذْ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لها : أن يجعل له جنانا وقصورا وكنوزا، أو يبعث معه ملَكا يصدّقه بما يقول ويردّ عنه من خاصمه. وقالُوا ما لِهَذَا الرّسُولِ يأْكُلُ الطّعامَ ويَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرا أوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتّبِعُونَ إلاّ رَجُلاً مَسْحُورا.
فتأويل الكلام : وقال المشركون ما لِهَذا الرّسُولِ : يَعْنون محمدا ﷺ، الذي يزعم أن الله بعثه إلينا، يَأكُلُ الطعَامَ كما نأكل، ويَمْشِي في أسواقنا كما نمشي. لَوْلاَ أنْزِلَ إلَيهِ يقول : هلا أنزل إليه ملَك إن كان صادقا من السماء، فَيَكُونَ مَعَه منذرا للناس، مصدّقا له على ما يقول، أو يلقى إليه كنز من فضة أو ذهب فلا يحتاج معه إلى التصرّف في طلب المعاش، أوْ تكون له جنة يقول : أو يكون له بستان يَأكُلُ مِنْها.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : يَأْكُلُ بالياء، بمعنى : يأكل منها الرسول. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين :«نَأْكُلُ مِنْها » بالنون، بمعنى : نأكل من الجنة.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالياء وذلك للخبر الذي ذكرنا قبل بأن مسألة من سأل من المشركين رسول الله ﷺ أن يسأل ربه هذه الخلال لنفسه لا لهم فإذ كانت مسألتهم إياه ذلك كذلك، فغير جائز أن يقولوا له : سلْ لنفسك ذلك لنأكل نحن.
وبعدُ، فإن في قوله تعالى ذكره : تَبَارَكَ الّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرا مِنْ ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ، دليلاً بيّنا على أنهم إنما قالوا له : اطلب ذلك لنفسك، لتأكل أنت منه، لا نحن.
وقوله : وَقال الظّالِمُونَ يقول : وقال المشركون للمؤمنين بالله ورسوله : إنْ تَتّبِعُونَ أيّها القوم، باتباعكم محمدا إِلاّ رَجُلاً به سحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس نحوه، إلا أنه جعل قوله: "فأنزل الله في النضر ثماني آيات"، عن ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أشعارهم وكهانتهم، وقالها النضر بن الحارث.
فتأويل الكلام: وقال هؤلاء المشركون بالله، الذين قالوا لهذا القرآن (إن هذا إلا إفك افتراه) محمد صلى الله عليه وسلم: هذا الذي جاءنا به محمد أساطير الأوّلين، يعنون أحاديثهم التي كانوا يسطرونها في كتبهم، اكتتبها محمد ﷺ من يهود، (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ) يعنون بقوله: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ) فهذه الأساطير تقرأ عليه، من قولهم: أمليت عليك الكتاب وأمللت (بُكْرَةً وَأَصِيلا) يقول: وتملى عليه غدوة وعشيا.
وقوله: (قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المكذّبين بآيات الله من مشركي قومك: ما الأمر كما تقولون من أن هذا القرآن أساطير الأولين، وأن محمد ﷺ افتراه وأعانه عليه قوم آخرون، بل هو الحقّ، أنزله الربّ الذي يعلم سرّ من في السماوات ومن في الأرض، ولا يخفى عليه شيء، ومحصي ذلك على خلقه، ومجازيهم بما عزمت عليه قلوبهم، وأضمروه في نفوسهم (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) يقول: إنه لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم، فيتفضل عليهم بعفوه، يقول: فلأن ذلك من عادته في خلقه، يمهلكم أيها القائلون ما قلتم من الإفك، والفاعلون ما فعلتم من الكفر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: ما يسرّ أهل الأرض وأهل السماء.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم :﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، يعنون : كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ أي : يتردد فيها وإليها طلبا للتكسب والتجارة، ﴿لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يقولون(١) : هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهدا على صِدْق ما يدَّعيه ! وهذا كما قال فرعون :﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]. وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم ؛ ولهذا قال :﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز﴾
١ - في أ :"يقول"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَيَعْرِفُونَ كَذِبَ أَنْفُسِهِمْ فِيمَا يَزْعُمُونَ (١).
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ يَعْنُونَ: كُتُبَ الْأَوَائِلِ اسْتَنْسَخَهَا، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ أَيْ: تُقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ أَيْ: فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ -لِسَخَافَتِهِ وَكَذِبِهِ وبهْته مِنْهُمْ -كُلّ أَحَدٍ يَعْلَمُ (٢) بُطْلَانَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ عُلم بِالتَّوَاتُرِ وَبِالضَّرُورَةِ: أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يُعَانِي شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ، لَا فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ، وَقَدْ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنْ أَوَّلِ مَوْلِدِهِ إِلَى أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَهُمْ يَعْرِفُونَ مُدْخَلَهُ وَمُخْرَجَهُ، وَصِدْقَهُ، وَبِرَّهُ وَأَمَانَتَهُ وَنَزَاهَتَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُسَمُّونَهُ فِي صِغَرِهِ إِلَى أَنْ بُعِث (٣) إِلَّا الْأَمِينَ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ صِدْقِهِ وَبِرِّهِ. فَلَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ، نَصَبُوا لَهُ الْعَدَاوَةَ، وَرَموه بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّ عَاقِلٍ بَرَاءَتَهُ مِنْهَا، وَحَارُوا مَاذَا يَقْذِفُونَهُ بِهِ، فَتَارَةً مِنْ إِفْكِهِمْ يَقُولُونَ: سَاحِرٌ، وَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ، وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَذَّابٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٤٨].
وَقَالَ تَعَالَى فِي جَوَابِ مَا عَانَدُوا هَاهُنَا وَافْتَرَوْا: ﴿قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَخْبَارِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ إِخْبَارًا حقًّا صِدْقًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ، مَاضِيًا وَمُسْتَقْبَلًا ﴿أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ أي: الله الذي يعلم غيب السموات وَالْأَرْضِ، وَيَعْلَمُ السَّرَائِرَ كَعِلْمِهِ بِالظَّوَاهِرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ : دُعَاءٌ لَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّ رَحْمَتَهُ وَاسِعَةٌ، وَأَنَّ حِلْمَهُ عَظِيمٌ، وَأَنَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ. فَهَؤُلَاءِ مَعَ كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَفُجُورِهِمْ وَبُهْتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَقَوْلِهِمْ عَنِ الرَّسُولِ وَالْقُرْآنِ مَا قَالُوا، يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٧٣ -٧٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [الْبُرُوجِ: ١٠]. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ، قَتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] (٤).
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٩) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾
(١) في ف، أ: "زعموه".
(٢) في ف، أ: "بهته كل أحد منهم يعلم".
(٣) في أ: "بعثه".
(٤) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧ - ١٤ ْ } ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ْ﴾
هذا من مقالة المكذبين للرسول الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه هلا كان ملكا أو مليكا، أو يساعده ملك فقالوا :﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ أي : ما لهذا الذي ادعى الرسالة ؟ تهكما منهم واستهزاء.
﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ وهذا من خصائص البشر فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ للبيع والشراء وهذا -بزعمهم- لا يليق بمن يكون رسولا، مع أن الله قال :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾
﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي : هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ وبزعمهم أنه غير كاف للرسالة ولا بطوقه وقدرته القيام بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ١٤} ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا * تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾.
هذا من مقالة المكذبين للرسول الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه هلا كان ملكا أو مليكا، أو يساعده ملك فقالوا: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ أي: ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما منهم واستهزاء.
-[٥٧٩]-
﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ وهذا من خصائص البشر فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ للبيع والشراء وهذا -بزعمهم- لا يليق بمن يكون رسولا مع أن الله قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾.
﴿لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي: هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ وبزعمهم أنه غير كاف للرسالة ولا بطوقه وقدرته القيام بها.
﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز﴾ أي: مال مجموع من غير تعب، ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ فيستغني بذلك عن مشيه في الأسواق لطلب الرزق.
﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ حملهم على القول ظلمهم لا اشتباه منهم، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ هذا وقد علموا كمال عقله وحسن حديثه، وسلامته من جميع المطاعن. ولما كانت هذه الأقوال منهم عجيبة جدا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ﴾ وهي: أنه هلا كان ملكا وزالت عنه خصائص البشر؟ أو معه ملك لأنه غير قادر على ما قال، أو أنزل عليه كنز أو جعلت له جنة تغنيه عن المشي في الأسواق أو أنه كان مسحورا.
﴿فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قالوا أقوالا متناقضة كلها جهل وضلال وسفه، ليس في شيء منها هداية بل ولا في شيء منها أدنى شبهة تقدح في الرسالة، فبمجرد النظر إليها وتصورها يجزم العاقل ببطلانها ويكفيه عن ردها، ولهذا أمر تعالى بالنظر إليها وتدبرها والنظر: هل توجب التوقف عن الجزم للرسول بالرسالة والصدق؟ ولهذا أخبر أنه قادر على أن يعطيك خيرا كثيرا في الدنيا فقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ أي: خيرا مما قالوا، ثم فسره بقوله: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ مرتفعة مزخرفة، فقدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولكنه تعالى -لما كانت الدنيا عنده في غاية البعد والحقارة- أعطى منها أولياءه ورسله ما اقتضته حكمته منها، واقتراح أعدائهم بأنهم هلا رزقوا منها رزقا كثيرا جدا ظلم وجراءة.
ولما كانت تلك الأقوال التي قالوها معلومة الفساد أخبر تعالى أنها لم تصدر منهم لطلب الحق، ولا لاتباع البرهان وإنما صدرت منهم تعنتا وظلما وتكذيبا بالحق، فقالوا ما بقلوبهم من ذلك ولهذا قال: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ والمكذب المتعنت الذي ليس له قصد في اتباع الحق، لا سبيل إلى هدايته ولا حيلة في مجادلته وإنما له حيلة واحدة وهي نزول العذاب به، فلهذا قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ أي: نارا عظيمة قد اشتد سعيرها، وتغيظت على أهلها واشتد زفيرها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

إسحاق فكان مؤذيا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ على لغة من قال: أملى، ومن قال: أملّ قال تملّ عليه بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧]

وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧)
وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ قال أبو إسحاق: «ما» منفصلة. والمعنى أيّ شيء لهذا الرسول في حال مشيه وأكله؟ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أي هلّا فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً جواب الاستفهام.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٨]

أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨)
أَوْ يُلْقى في موضع رفع، والمعنى أو هلّا يلقى إليه كنز أو هلّا تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون نَأْكُلَ مِنْها»
بالنون. والقراءتان حسنتان تؤدّيان عن معنيين، وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدّم ذكر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحده فأن يعود الضمير إليه أبين.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٩]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩)
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك فَضَلُّوا عن سبيل الحقّ وعن بلوغ ما أرادوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا أي إلى تصحيح ما قالوا فيك.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٠]

تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠)
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ شرط ومجازاة، ولم يدغم لأن الكلمتين منفصلتان، ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً يكون في موضع جزم عطفا على موضع «جعل»، ويجوز أن يكون في موضع رفع معطوفا على الأولين ثم يدغم، وأجاز الفراء «٢» النصب على الصرف. وقرأ أهل الشام ويروى عن عاصم أيضا وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً «٣» بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٢، والبحر المحيط ٦/ ٤٤٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦٣.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد، والبحر المحيط ٦/ ٤٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة الفرقان

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلَّام: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾، وبعض الكوفيين يقرأها: ‹نَأْكُلُ مِنها›١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٠. و‹نَأْكُلُ› بالنون قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة بالياء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٣، والإتحاف ص٤١٥.

نزول الآيات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ له، عن عكرمة-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضرَ بن الحارث، وأبا البختري، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاصي بن وائل، ونبيه بن الحجاج؛ اجتمعوا، فقال بعضُهم لبعض: ابعثوا إلى محمد، فكلِّموه، وخاصموه، حتى تعذروا منه. فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. قال: فجاءهم رسولُ الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنّا بعثنا إليك لِنعذر منك، فإن كنتَ إنّما جئتَ بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك مِن أموالنا، وإن كنت تطلب الشرفَ فنحن نُسَوِّدك، وإن كنتَ تريد به مُلْكًا مَلَّكناك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بي مِمّا تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلبُ أموالَكم، ولا الشرفَ فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عَلَيَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا؛ فبلَّغْتُكم رسالةَ ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل مِنّا شيئًا مِمّا عرضنا عليك -أو قالوا: فإذا لم تقبل هذا- فسَل لنفسك، وسل ربَّك أن يبعث معك ملَكًا يُصَدِّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله أن يجعل لك جنانًا وقصورًا مِن ذهب وفضة؛ تُغنيك عمّا تبتغي، فإنّك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاشَ كما نلتمسه، حتى نعرف فضلَك ومنزلتك مِن ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا». فأنزل الله في قولهم ذلك: ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. أي: جعلتُ بعضكم لبعض بلاءً لتصبروا، ولو شئتُ أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لَفَعَلْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٩٧-٢٠٠، ومن طريقه ابن جرير ١٥‏/‏٨٧-٩٠. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٩٢-٢٩٤. إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق.

تفسير

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما لهذا الرسول﴾ قال: عَجِب الكفارُ مِن ذلك أن يكون رسولٌ يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٠، ٢٦٦٢-٢٦٦٤، ٢٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾، قال: هي الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ يعني: رسولًا يُصَدِّق محمدًا ﷺ بما جاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٧.
٤
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ فيما يدَّعي أنه رسول ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا﴾ هلّا ﴿أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ فيُصَدِّقه بِمَقالَتِه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٠.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الفرقان

٥ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 7

    — حازم شومان

  • ( وقالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) لم يجدوا نقصاً أو خللاً .. فتحولوا إلى طبيعته البشريَّة ! .. عظيم أيها الرسول .

    — ماجد الغامدي

  • آية (7): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7)) لِمَ اعترض المشركون على نبوة الرسول من خلال أكله الطعام ومشيه بالأسواق فقط ولم يعترضوا على نبوته بالنكاح مثلاً؟ خصّوا أكل الطعام والمشي في الأسواق للاعتراض على نبوته دون غيرها من الخصائص البشرية لأن هذين الحالين أي أكل الطعام والمشي في الأسواق هما من الأحوال المشاهدة المتكررة.

    — موقع إسلاميات

  • (وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ) قولهم (مال) وكأنهم رأوا رسولاً من قبله عليه الصلاة والسلام ، وهم في حقيقة الأمر لم يروا أي رسول قبله .(في المطبوع17/ 10372)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) لم يقولوا (وبشيرا) وهذا يدل على لددهم في الخصومة، وأنهم يريدون أن يكونوا في نذارة دائمة .(في المطبوع17/ 10372)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال