فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم لما فرغ سبحانه من ذكر ما طعنوا به على القرآن، ذكر ما طعنوا به على الرسول ﷺ فقال :
﴿وَقَالُوا : مَالِ هَذَا الرَّسُولِ ؟﴾ في الإشارة هنا تصغير لشأن المشار إليه، وهو رسول الله ﷺ وسموه رسولا استهزاء وسخرية، وحاصل ما ذكر هنا ستة قبائح، والأخيرة هي قوله ﴿إلا رجلا مسحورا﴾ وقد رد الله عليهم هذه الستة إجمالا في البعض، وتفصيلا في البعض، والمعنى، أي شيء. وأي سبب حصل، لهذا الذي يدعي الرسالة حال كونه ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ كما نأكله.
﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ ويتردد فيها لطلب المعاش كما نتردد، زعموا أنه كان يجب أن يكون الرسول ملكا مستغنيا عن الطعام، والكسب، والاستفهام للإنكار، وهو يرجع إلى السبب مع تحقيق المسبب، وهو الأكل والمشي، ولكنه استبعد تحقق ذلك لانتفاء سببه عندهم، تهكما واستهزاء، والمعنى : أنه إن صح ما يدعيه من النبوة فما باله يخالف حاله حالنا ؟ ﴿لَوْلَا﴾ للتحضيض، هذا ما استظهره ابن هشام، بعد نقله عن الهروي أنها للاستفهام أي : هلا.
﴿أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ طلبوا أن يكون النبي مصحوبا بملك. يعضده ويساعده، تنزلوا عن اقتراح كون الرسول ملكا، مستغنيا عن الأكل والكسب، إلى اقتراح أن يكون معه ملك يصدقه، ويشهد له بالرسالة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى