محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أشار تعالى إلى تعنتهم بخصوص المنزل عليه بقوله :
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾.
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ أي كما نأكل ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ أي يتردد فيها لشؤونه كما نمشي. قال الزمخشري : يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش. أي فيخالف حاله حالنا. قال أبو السعود : وهل هو إلا لعميهم وركاكة عقولهم، وقصور أنظارهم على المحسوسات. فإنما تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما بأمور نفسانية. كما أشير إليه بقوله تعالى (١) :﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا، إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك حتى يتساندا في الإنذار فقالوا :﴿لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾
١ (١٨ الكهف ١١٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى