تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن، أنهم :﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قيل : هو الشرك وعبادة الأصنام. وقيل : الكذب، والفسق، واللغو، والباطل.
وقال محمد بن الحنفية :[ هو ](١) اللهو والغناء.
وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم : هي أعياد المشركين(٢).
وقال عمرو بن قيس : هي مجالس السوء والخنا.
وقال مالك، عن الزهري :[ شرب الخمر ](٣) لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر " (٤).
وقيل : المراد بقوله تعالى :﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي : شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره،
كما [ ثبت ](٥) في الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال : قال(٦) رسول الله ﷺ :" ألا أنبئكم بأكْبر الكبائر " ثلاثا، قلنا : بلى، يا رسول الله، قال :" الشرك بالله، وعقوق الوالدين ". وكان متكئًا فجلس، فقال :" ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور [ ألا وقول الزور وشهادة الزور ]. (٧) فما زال يكررها، حتى قلنا : ليته سكت(٨).
والأظهر من السياق أن المراد : لا يشهدون الزور، أي : لا يحضرونه ؛ ولهذا قال :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي : لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مرُّوا، ولم يتدنسوا منه بشيء(٩) ؛ ولهذا قال :﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا(١٠) فقال النبي ﷺ :" لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا ".
وحدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، حدثنا حبان، أنا عبد الله، أنا محمد بن مسلم، أخبرني ابن ميسرة قال : بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(١١) :" لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما " (١٢). ثم تلا إبراهيم بن ميسرة :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (١٣).
١ - زيادة من أ..
٢ - في ف :"للمشركين"..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - رواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر به مرفوعا، وقال الترمذي :"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه" ثم نقل كلام العلماء في تضعيف ليث بن أبي سليم..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - في ف، أ :"عن"..
٧ - زيادة من ف، أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٢٦٥٤) وصحيح مسلم برقم (٨٧)..
٩ - في أ :"فيه شيء"..
١٠ - في أ :"فلم يقف"..
١١ - في أ :"النبي"..
١٢ - زيادة من ف، أ..
١٣ - ورواه ابن عساكر كما في المختصر لابن منظور (١٤/٥٥) من طريق إبراهيم بن ميسرة به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى