محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٢ من سورة الفرقان في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٢ من سورة الفرقان

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزّورَ وَإِذَا مَرّواْ بِاللّغْوِ مَرّوا كِراماً﴾.


اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدونه، فقال بعضهم : معناه الشرك بالله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : لا يَشْهَدُونَ الزّورَ قال : الشرك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَالّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزّورَ قال : هؤلاء المهاجرون، قال : والزّور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إياها.
وقال آخرون : بل عُنِي به الغناء. ذكر من قال ذلك :
حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربيّ قال : حدثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد في قوله : وَالّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزّورَ قال : لا يسمعون الغِناء.
وقال آخرون : هو قول الكذب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : وَالّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزّورَ قال : الكذب.
قال أبو جعفر : وأصل الزّور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيّل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك، لأنه محسّن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حقّ، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء، لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضا قد يدخل فيه، لتحسين صاحبه إياه، حتى يظنّ صاحبه أنه حقّ، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزّور.
فإذا كان ذلك كذلك، فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يقال : والذين لا يشهدون شيئا من الباطل، لا شركا، ولا غناء، ولا كذبا ولا غيره، وكلّ ما لزمه اسم الزور، لأن الله عمّ في وصفه إياهم، أنهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يُخَصّ من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل.
وقوله : وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما اختلف أهل التأويل في معنى اللغو الذي ذُكر في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كراما : إعراضهم عنهم وصفحهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : صفحوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : إذا أوذوا مرّوا كراما، قال : صفحوا.
وقال آخرون : بل معناه : مرّوا بذكر النكاح، كفوا عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام بن حوشب، عن مجاهد وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : إذا ذكروا النكاح كَفّوا عنه.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الأشيب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام بن حوشب، عن مجاهد، وَإذَا مَرّوا كِرَاما قال : كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح كفوا عنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبي مخزوم، عن سيار وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما إذا مرّوا بالرفَث كفّوا.
وقال آخرون : إذا مرّوا بما كان المشركون فيه من الباطل مرّوا منكرين له. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني المشركين وقرأ : فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ.
وقال آخرون : عُنى باللغو ها هنا : المعاصي كلها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله : وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : اللغو كله : المعاصي.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، أن يقال : إن الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما، واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح فسبّ الإنسان الإنسان بالباطل الذي لا حقيقة له من اللّغو. وذكر النكاح بصريح اسمه مما يُستقبح في بعض الأماكن، فهو من اللغو، وكذلك تعظيم المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو، أن يقال : عُني به بعض ذلك دون بعض، إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام : وإذا مرّوا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مرّوا كراما مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء. وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا، وذلك إذا أوذوا بإسماع القبيح من القول. وفي بعضه بأن يَنْهَوْا عن ذلك، وذلك بأن يروا من المنكر ما يغيّر بالقول فيغيروه بالقول. وفي بعضه بأن يضاربوا عليه بالسيوف، وذلك بأن يروا قوما يقطعون الطريق على قوم، فيستصرخهم المراد ذلك منهم، فيصر خونهم، وكلّ ذلك مرورهم كراما. وقد :
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال : مرّ ابن مسعود بلهو مسرعا فقال رسول الله ﷺ :«إنْ أصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَكَرِيما ».
وقيل : إن هذه الآية مكية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت السديّ يقول : وَإذَا مَرّوا باللّغْوِ مَرّوا كِرَاما قال : هي مكية، وإنما عنى السديّ بقوله هذا إن شاء الله، أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله : فَاقْتُلُوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وأمرهم إذا مرّوا باللّغو الذي هو شرك، أن يُقاتلوا أمراءه، وإذا مرّوا باللغو، الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوّلناه في ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(وَعَمِلَ صَالِحًا) يقول: وعمل بما أمره الله فأطاعه، فإن الله فاعل به من إبداله سيئ أعماله في الشرك بحسنها في الإسلام، مثل الذي فعل من ذلك بمن تاب وآمن وعمل صالحا قبل نزول هذه الآية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) قال: هذا للمشركين الذين قالوا لما أنزلت (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)... إلى قوله (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كان هؤلاء إلا معنا، قال: ومن تاب وعمل صالحا فإن لهم مثل ما لهؤلاء (فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) لم تُحظر التوبة عليكم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾


اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدونه، فقال بعضهم: معناه الشرك بالله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: الشرك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: هؤلاء المهاجرون، قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إياها.
وقال آخرون: بل عني به الغناء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربيّ قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: لا يسمعون الغناء.
وقال آخرون: هو قول الكذب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: الكذب.
قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك، لأنه محسَّن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء، لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعه سماعه، والكذب أيضا قد يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه، حتى يظنّ صاحبه أنه حق، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور.
فإذا كان ذلك كذلك، فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يقال: والذين لا يشهدون شيئا من الباطل لا شركا، ولا غناء، ولا كذبا ولا غيره، وكلّ ما لزمه اسم الزور، لأن الله عمّ في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل.
وقوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) اختلف أهل التأويل في معنى اللغو الذي ذُكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كراما إعراضهم عنهم وصفحهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: صفحوا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: إذا أوذوا مرّوا كراما، قال: صفحوا.
وقال آخرون: بل معناه: وإذا مرّوا بذكر النكاح، كفوا عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام
بن حوشب، عن مجاهد (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: إذا ذكروا النكاح كفوا عنه.
حدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام بن حوشب، عن مجاهد، (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح كفوا عنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبي مخزوم، عن سيار (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) إذا مرّوا بالرفث كفُّوا.
وقال آخرون: إذا مرّوا بما كان المشركون فيه من الباطل مرّوا منكرين له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني المشركين وقرأ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ)
وقال آخرون: عُني باللغو هاهنا: المعاصي كلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) قال: اللغو كله: المعاصي.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، أن يقال: إن الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مرّوا كراما، واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح فسبّ الإنسان الإنسان بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو. وذكر النكاح بصريح اسمه مما يُستقبح في بعض الأماكن، فهو من اللغو، وكذلك تعظيم المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو، أن يقال: عُني به بعض ذلك دون بعض، إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وإذا مرّوا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مرّوا كراما، مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء. وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا، وذلك إذا أو ذوا بإسماع القبيح من القول، وفي بعضه بأن يَنْهَوْا عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن، أنهم :﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قيل : هو الشرك وعبادة الأصنام. وقيل : الكذب، والفسق، واللغو، والباطل.
وقال محمد بن الحنفية :[ هو ](١) اللهو والغناء.
وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم : هي أعياد المشركين(٢).
وقال عمرو بن قيس : هي مجالس السوء والخنا.
وقال مالك، عن الزهري :[ شرب الخمر ](٣) لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر " (٤).
وقيل : المراد بقوله تعالى :﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي : شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره،
كما [ ثبت ](٥) في الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال : قال(٦) رسول الله ﷺ :" ألا أنبئكم بأكْبر الكبائر " ثلاثا، قلنا : بلى، يا رسول الله، قال :" الشرك بالله، وعقوق الوالدين ". وكان متكئًا فجلس، فقال :" ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور [ ألا وقول الزور وشهادة الزور ]. (٧) فما زال يكررها، حتى قلنا : ليته سكت(٨).
والأظهر من السياق أن المراد : لا يشهدون الزور، أي : لا يحضرونه ؛ ولهذا قال :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي : لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مرُّوا، ولم يتدنسوا منه بشيء(٩) ؛ ولهذا قال :﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا(١٠) فقال النبي ﷺ :" لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا ".
وحدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، حدثنا حبان، أنا عبد الله، أنا محمد بن مسلم، أخبرني ابن ميسرة قال : بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(١١) :" لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما " (١٢). ثم تلا إبراهيم بن ميسرة :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (١٣).
١ - زيادة من أ..
٢ - في ف :"للمشركين"..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - رواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر به مرفوعا، وقال الترمذي :"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه" ثم نقل كلام العلماء في تضعيف ليث بن أبي سليم..
٥ - زيادة من ف، أ..
٦ - في ف، أ :"عن"..
٧ - زيادة من ف، أ..
٨ - صحيح البخاري برقم (٢٦٥٤) وصحيح مسلم برقم (٨٧)..
٩ - في أ :"فيه شيء"..
١٠ - في أ :"فلم يقف"..
١١ - في أ :"النبي"..
١٢ - زيادة من ف، أ..
١٣ - ورواه ابن عساكر كما في المختصر لابن منظور (١٤/٥٥) من طريق إبراهيم بن ميسرة به..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الحزَامي بِسَنَدِهِ بِنَحْوِهِ، وَعِنْدَهُ: فَخَرَجَتْ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ وَتَقُولُ: يَا حَسْرَتَا! أَخَلَقَ هَذَا الْحُسْنَ لِلنَّارِ؟ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَطَلَّبها (١) فِي جَمِيعِ دُورِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَجِدْهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ جَاءَتْهُ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَّتْ سَاجِدَةً، وَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مَخْرَجًا وَتَوْبَةً مِمَّا عَمِلْتُ. وَأَعْتَقَتْ جَارِيَةً كَانَتْ مَعَهَا وَابْنَتُهَا، وَتَابَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (٢)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عُمُومِ رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ (٣) وَأَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ تَابَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ، جَلِيلٍ أَوْ حَقِيرٍ، كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ: فَقَالَ ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أَيْ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ (٤) تَوْبَتَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٠]، وَقَالَ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقال ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣]، أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾
وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمْ: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قِيلَ: هُوَ الشِّرْكُ وَعِبَادَةُ الْأَصْنَامِ. وَقِيلَ: الْكَذِبُ، وَالْفِسْقُ، وَاللَّغْوُ، وَالْبَاطِلُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: [هُوَ] (٥) اللَّهْوُ وَالْغِنَاءُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَطَاوُسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ: هِيَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِينَ (٦).
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: هِيَ مَجَالِسُ السُّوءِ وَالْخَنَا.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: [شُرْبُ الْخَمْرِ] (٧) لَا يَحْضُرُونَهُ وَلَا يَرْغَبُونَ فِيهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ" (٨).
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أَيْ: شَهَادَةُ الزُّورِ، وَهِيَ الكذب متعمدا على غيره،
(١) في ف: "فطلبها".
(٢) تفسير الطبري (١٩/٢٧) ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٦/٢٧٩) وقال السيوطي: "إسناده ضعيف".
(٣) في أ: "لعباده".
(٤) في أ: "يتقبل".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في ف: "للمشركين".
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٠١) مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ جابر به مرفوعا، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه" ثم نقل كلام العلماء في تضعيف ليث بن أبي سليم.
كَمَا [ثَبَتَ] (١) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَة قَالَ: قَالَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبر الْكَبَائِرِ" ثَلَاثًا، قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ [أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ]. (٣) فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (٤).
وَالْأَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ: لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، أَيْ: لَا يَحْضُرُونَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ أَيْ: لَا يَحْضُرُونَ الزُّورَ، وَإِذَا اتَّفَقَ مُرُورُهُمْ بِهِ مرُّوا، وَلَمْ يَتَدَنَّسُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ (٥) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعِجْلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرة، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ بِلَهْوٍ مُعْرِضًا (٦) فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَمْسَى كَرِيمًا".
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ بِلَهْوٍ مُعْرِضًا فَلَمْ يَقِفْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧) :" لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَمْسَى كَرِيمًا" (٨). ثُمَّ تَلَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [وَ] (١٠) هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢]، بِخِلَافِ الْكَافِرِ، فَإِنَّهُ إِذَا سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُقْصر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، بَلْ يَبْقَى مُسْتَمِرًّا عَلَى كُفْرِهِ وَطُغْيَانِهِ وَجَهْلِهِ وَضَلَالِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٤ -١٢٥].
فَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أَيْ: بِخِلَافِ الْكَافِرِ الَّذِي ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ، فَاسْتَمَرَّ عَلَى حَالِهِ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَصَمَّ أَعْمَى.
قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ لَمْ يَسْمَعُوا: وَلَمْ يُبْصِرُوا، وَلَمْ يَفْقَهُوا شَيْئًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَمْ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَؤُهَا وَيَخِرُّ عَلَيْهَا أصم أعمى.
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) في ف، أ: "عن".
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٦٥٤) وصحيح مسلم برقم (٨٧).
(٥) في أ: "فيه شيء".
(٦) في أ: "فلم يقف".
(٧) في أ: "النبي".
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) ورواه ابن عساكر كما في المختصر لابن منظور (١٤/٥٥) من طريق إبراهيم بن ميسرة به.
(١٠) زيادة من أ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يَقُولُ: لَمْ يَصِمُّوا عَنِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْمَوا فِيهِ، فَهُمْ -وَاللَّهِ -قَوْمٌ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ (١) وَانْتَفَعُوا بِمَا (٢) سَمِعُوا مِنْ كِتَابِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْران، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ قُلْتُ: الرَّجُلُ يَرَى الْقَوْمَ سُجُودًا وَلَمْ يَسْمَعْ مَا سَجَدُوا، أَيَسْجُدُ مَعَهُمْ؟ قَالَ: فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَدَبَّرْ آيَةَ السَّجْدَةِ (٣) فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ إِمَّعَةً، بَلْ يَكُونُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَقِينٍ وَاضِحٍ بَيِّن.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ مَنْ يَعْمَلُ بِالطَّاعَةِ، فتقرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ صَبَاحَةً وَلَا جَمَالًا وَلَكِنْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -وَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ -فَقَالَ: أَنْ يُري اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ زَوجَتِهِ، وَمِنْ أَخِيهِ، وَمِنْ حَمِيمِهِ طَاعَةَ اللَّهِ. لَا وَاللَّهِ مَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَنْ يَرَى وَلَدًا، أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ، أَوْ أَخَا، أَوْ حَمِيمًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج فِي قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قَالَ: يَعْبُدُونَكَ وَيَحْسُنُونَ (٤) عِبَادَتَكَ، وَلَا يَجُرُّونَ عَلَيْنَا الْجَرَائِرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَعْنِي: يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْمَر (٥) بْنُ بِشْرٍ (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ. فَاسْتَغْضَبَ، فَجَعَلْتُ أعجبُ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا! ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ أكبَّهم اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَ لَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ، قَدْ (٧) كُفيتم الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ؟ لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بَعَثَ عَلَيْهَا نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ مِنْ جَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. فَجَاءَ بفُرقان فَرَقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وفَرَقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ، أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْل قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إن هلك دخل
(١) في أ: "الحق".
(٢) في أ: "مما".
(٣) في ف، أ: "أمر السجدة".
(٤) في أ: "فيحسنون".
(٥) في هـ، ف، أ: "معمر" والمثبت من المسند.
(٦) في أ: "بشير".
(٧) في ف، أ: "وقد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي : لا يحضرون الزور أي : القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي : نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٧٧} ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ إلى آخر السورة الكريمة.
العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿وَكَانَ﴾ إنفاقهم ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿قَوَامًا﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله.
﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُهَانًا﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر.
وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.
﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.
وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال:: يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا " والله أعلم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿رَحِيمًا﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها ليقدم على من تاب إليه فيوفيه (١) أجره بحسب كمالها.
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الزور أي: القول والفعل المحرم، فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة، كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير، والصور ونحو ذلك، وإذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه.
وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الآية بالأولوية، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم ﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة فربأوا بأنفسهم عنه.
وفي قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ التي أمرهم باستماعها والاهتداء بها، ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ أي لم يقابلوها بالإعراض عنها والصمم عن سماعها وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق، وإنما حالهم فيها وعند سماعها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقابلونها بالقبول والافتقار إليها والانقياد والتسليم لها، وتجد عندهم آذانا سامعة وقلوبا واعية فيزداد بها إيمانهم ويتم بها إيقانهم وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: ﴿هَبْ لَنَا﴾ بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
-[٥٨٨]-
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل.
ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ولهذا قال هنا ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه، والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب في النفقات والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط، فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك، وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها، وذلك يستلزم مروءتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي، وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها، والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء، في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم، ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه، وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.
فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب، وأزكى تلك النفوس وأطهر تلك القلوب وأصفى هؤلاء الصفوة وأتقى هؤلاء السادة"
ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.
ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم، ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم، ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك، ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان، وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.
فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.
نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك.
ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية؟
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين. تم تفسير سورة الفرقان،
فلله الحمد والثناء والشكر أبدا.
(١) في ب: فيوفيهم.
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
لَا يَشْهَدُونَ بِالكَذِبِ، وَلَا يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ الكَذِبِ.
مَرُّوا بِاللَّغْوِ
مَرُّوا بِأَهْلِ البَاطِلِ وَالكَلَامِ القَبِيحِ وَمَا لَا يَنْفَعُ.
كِرَامًا
مُعْرِضِينَ مُنْكِرِينَ يَتَنَزَّهُونَ عَنْهُ.

إعراب الآية ٧٢ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٨]

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨)
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً شرط ومجازاة.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٩]

يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩)
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ بدل من يلق قال سيبويه: لأن مضاعفة العذاب لقيّ الأنام، وقرأ عاصم يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا «١» بالرفع، والجزم أولى لما ذكرنا. وفي الرفع قولان: أحدهما أن يقطعه مما قبله، والآخر أن يكون محمولا على المعنى، كأنّ قائلا قال: ما لقيّ الآثام؟ فقيل: يضاعف له العذاب.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٠]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠)
إِلَّا مَنْ تابَ في موضع نصب على الاستثناء. فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ مفعولان، وقد ذكرنا معناه. ومن حسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافر مؤمن، وموضع عاص مطيع.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧١]

وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً (٧١)
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً مصدر فيه معنى التوكيد.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٣]

وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً (٧٣)
صُمًّا وَعُمْياناً على الحال.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٤]

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤)
قُرَّةَ أَعْيُنٍ لم يجمع لأنه مصدر، ولو جمع يراد به اختلاف الأجناس لجاز وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً واحد يدلّ على جمع.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٥]

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥)
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة وَيُلَقَّوْنَ فِيها «٢». قال الفراء «٣» : ويلقون أعجب إليّ لأن القراءة لو كانت
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٢، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٦٨. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٧٤.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٢ من سورة الفرقان

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وإذا مروا باللغو﴾، قال: بالشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: لم يكن اللغوُ مِن حالهم، ولا بالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٨٠.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾، قال: اللغو كله: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧٢، وابن جرير ١٧‏/‏٥٢٥.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾ قال: اللغو: الباطل، والوقيعة مِن المشركين في المسلمين؛ ﴿مروا كراما﴾ قال: يُعْرِضون عنهم، لا يُكَلِّمونهم١
التخريج
  1. ١أخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤ شطره الثاني من طريق الثوري، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٠. وعزا شطره الثاني السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٥
عن سيار أبي الحكم -من طريق المعتمر، عن أبي مخزوم- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: إذا مرَّوا بالرَّفَث كنَوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٤٠ (١٥٤٧٢) بنحوه من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿اللغو﴾: المعاصي كلها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٩، وعقبه: يعني: إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كرامًا مسرعين معرضين.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، يقول: إذا سَمِعوا مِن كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام؛ ﴿مروا كراما﴾ معرضين عنهم. كقوله سبحانه: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص:٥٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٢. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٨ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني: المشركين. وقرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج:٣٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٢: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مروا باللغو﴾ الباطل، وهو ما فيه المشركون مِن الباطل. وقال بعضهم: اللغو هاهنا: الشتم والأذى، ﴿مروا كراما﴾ ليسوا من أهله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن اللغو هو ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كرامًا إعراضهم عنهم وصفحهم. الثاني: كانوا إذا ذكروا النكاح كنَوا عنه. الثالث: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكرونه. الرابع: أن اللغو المعاصي كلها. وقد رجّح ابن جرير (١٧/٥٢٥) مستندًا إلى اللغة والعموم جميعَها، فقال: «واللغو في كلام العرب: هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن، فهو مِن اللغو، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو أن يُقال: عُنِي به بعض ذلك دون بعض. إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢-٤٦٣) مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «واللغو: كل سقط من فعل أو قول، يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر».
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لعِب كان في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل- قال: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، والنِّياحة، لا يُحَرِّك له سمعَه، ولا يرتاح له قلبُه، ولا يشتهيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨.
١٣
قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿لا يشهدون الزور﴾، قال: الشِّرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٥٠ (٩٠).
١٤
عن أبي قتيبة البصري، قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هو الشعانين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يُساعِدون أهلَ الباطل على باطلهم، ولا يُمالِئونهم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا يحضرون الزور، يعني: مجالس الكذب والباطل١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٢.
١٨
عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يمالئون أهل الشِّرك على شركهم، ولا يُخالِطونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧.
١٩
عن خالد بن كثير -من طريق الحسين بن واقد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجلس كان يُشْتَم فيه النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨.
٢٠
عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق أبي بكر بن أبي عون- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالس السُّوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨.
٢١
عن أبي الجحاف [الكوفي]، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
قال علي بن أبي طلحة: يعني: شهادة الزور١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٨.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، يعني: لا يحضرون الذَّنب، يعني: الشِّرْك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٤٢.
٢٤
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٢.
٢٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إيّاها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٢ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٨ (١٥٤٦١) من طريق أصبغ، وزاد: وقرأ: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠].
٢٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ الشِّرْك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢للسلف في معنى الزور أقوال: فقيل: هو الشِّرك بالله تعالى. وقيل: هو الغِناء. وقيل: هو الكذب. وقيل: أعياد الكافرين. وقيل غير هذا كما في الآثار. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٢٣) الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح مستندًا للغة والعموم أنّ اللفظة عامةٌ في كل باطل، فيدخل فيها الشرك والغناء والكذب، وغير هذا من معاني الباطل، فقال: «وأصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى مَن يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسَّنٌ لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضًا قد يدخل فيه؛ لتحسين صاحبه إيّاه، حتى يظن صاحبُه أنّه حقٌّ، فكلُّ ذلك مِمّا يدخل في معنى الزور. فإذا كان ذلك كذلك فأَوْلى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئًا مِن الباطل؛ لا شركًا، ولا غناء، ولا كذِبًا، ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأنّ الله عمَّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص مِن ذلك شيء إلا بحُجَّة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢)، حيث قال: «والزُّور: كل باطل زُوِّر وزُخْرِف، فأعظمه الشرك، وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسَّر ابن جريج». وبنحوهما ابنُ القيم (٢/٢٧٠). وظاهرٌ أن الآثار الواردة هنا مبنية على أن ﴿يشهدون﴾ في الآية مأخوذ من المشاهدة، وهو ما رجّحه ابنُ القيم (٢/٢٧١) وابنُ كثير (١٠/٣٣١)، فقال ابنُ كثير مستندًا إلى السياق: «والأظهر من السياق أنّ المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: ﴿مروا كراما﴾». وقد أورد ابنُ عطية قولًا آخر أن ﴿يشهدون﴾ مأخوذٌ من الشهادة، فقال: «وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى: لا يشهدون بالزور، فهو من الشهادة لا مِن المشاهدة، والزور: الكذب». ثم علّق عليه بقوله: «والشاهد بالزور: حاضره ومؤديه فجرةٌ». ثم علّق على القولين بقوله: «فالمعنى الأول أعمُّ، لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى».
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: إذا أُوذُوا صَفحوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وفي كتاب مداراة الناس -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧‏/‏٥٢٣ (٢٥)-، وابن جرير ١٧‏/‏٥٢٢-٥٢٤، وبنحوه من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧، ٢٧٣٩ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق العوّام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: كانوا إذا أتَوْا على ذِكر النِّكاح كَنوا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٩١، وابن جرير ١٧‏/‏٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: إنّ الزُّور كان صنمًا بالمدينة، يلعبون حوله كلَّ سبعة أيامٍ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا مرُّوا به مرُّوا كرامًا، لا ينظرون إليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين، يعني: لا يشهدون الشعانين، وغير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢‏/‏١٣. وعلق نحوه المبرد في الكامل ٣‏/‏١١٧٢وزاد في آخره: فقيل لابن عباس: أوَما هذا في الشهادة بالزور؟ فقال: لا، إنما آية شهادة الزور: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء:٣٦].
٣١
عن محمد بن الحنفية، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، واللَّهْو١
التخريج
  1. ١علَّق المبرد في الكامل ٣‏/‏١١٧٢ نحوه عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٣٢
عن وائل بن ربيعة -من طريق أبي بكر، وشريك عن عاصم- قال: عَدَلت شهادةُ الزور بالشرك بالله. وتلا أحدهما: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾. وتلا الآخر: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٦٢٥ (٢٣٤٩٨).
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالِس الغِناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن اليمان- قال: أعياد المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥١.
٣٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الحسين بن عقيل- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٦
عن أبي العالية الرِّياحي، وطاووس بن كيسان، والربيع بن أنس، والمثنى بن الصباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٣٧.
٣٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٧، كما روى عنه بنحوه من طريق أبي سنان (١٥٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هي مكية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٦‏/‏٩٨: قال السدي: هي منسوخة بآية القتال.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٧/٥٢٦) على قول السدي، فقال: «وإنما عنى السدي بقوله هذا -إن شاء الله-: أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وأمرهم إذا مروا باللغو -الذي هو شرك- أن يقاتلوا أمراءه، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوَّلناه في ذلك».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود مَرَّ بلهو معرضًا، ولم يقف، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أصبح ابنُ مسعود وأمسى كريمًا». ثم تلا إبراهيم: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣٩ (١٥٤٦٣، ١٥٤٦٤)، وابن عساكر ٣٣‏/‏١٢٨، من طريق محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود... وذكره. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ إذ رواه إبراهيم بلاغًا، وفيه محمد بن مسلم الطائفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٩٣): «صدوق، يخطئ من حفظه».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) هذا الأثر، ثم أردف معلّقًا: «وأمّا إذا مر المسلم بمنكر فكرمُه أن يغيِّره، وحدود التغيير معروفة».
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٢ من سورة الفرقان

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • كريم اليد من جاد بما ملكته يداه فأجاد،وكريم الخلق من بذل الصفح وأتقى اللغو والسفه،فلا يغلبنك على كرم خلقك أحد(وإذا مروا باللغو مروا كراما).

    — سعود الشريم

  • إذا مروا باللغو مروا كراما" مروا دون أن تتسخ ثيابهم بأوحال الخصومات التافهة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) "من إكرام النفس عدم الانشغال بالرد على الأذى، والترفع عنه .

    — نوال العيد

  • قال تعالى "والذين لا يشهدون الزور" قال مجاهد (يعني أعياد المشركين) ... رسالة لكل من يشهد أعياد النصارى واحتفالاتهم.

    — محمد الربيعة

  • ﴿ والذين لا يشهدون الزّور وإذا مرّوا باللغو مرّوا كِراماً ﴾ ؛الزُّور : الشرك ، أعياد المشركين ، شهادة الزُّور ، الكذب ؛ اللغو: كافة المعاصي.

    — فرائد قرآنية

  • إذا وقعت في المعصية فأسرع النهوض لتكون ممن : ﴿ إِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾.

    — روائع القرآن

  • ﴿والذين لا يشهدون الزور وإِذَا مروا بِاللَّغوِ مَرُّوا كراما ﴾ من صفات عباد الله البعد عن مجالس اللهو والفسوق والغيبة والزور.

    — روائع القرآن

  • تنقص كرامة المرء بمجادلته الجهلة والسفهاء وملاغاتهم؛إذ ليس لديهم ما يخسرونه بالمجادلة،فمن اتقاهم فقد أكرم نفسه(وإذا مروا باللغو مروا كراما).

    — سعود الشريم

  • من عمق علم السلف بكتاب الله تنصيصهم على أنَّ حضور أعياد الكفار من جملة الزور الذي مدح الله عباد الرحمن بعدم شهوده، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ)؛ لأن الزُّور هو كلُّ باطل من قول أو فعل، فهل يدرك الذين يشهدون أعياد الكفار -من أبناء المسلمين- أنَّ ذلك إثمٌ ونقصٌ في عبوديَّتهم؟

    — جلال الدين السيوطي

  • مجالس اللغو والباطل أيام العيد: مدح الله عباد الرحمن فقال: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال العلامة السعدي: أي: «فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة... وإذا كانوا لا يشهدون الزور، فمن باب أولى وأحرى أن لا يقولوه ويفعلوه».

    — تفسير السعدي

  • (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) فهذه الثلة المؤمنة ليس بمعنى أنها لا تقترف شهادة الزور عند استشهادها فحسب؛ فهذا من بدهياتهم، بل إنها لا تحضر مواطنه أصلًا، ولا تشهد نواديه وتجمعاته، فالشهادة هنا بمعنى الحضور والشهود والمعاينة والمخالطة.

    — فريد الانصاري

  • {وإذا مروا باللغو مروا كراما} قال مجاهد: إذا أوذوا صفحوا .

    — محاسن التاويل

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٢ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(72) And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال