الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
يحتمل أنهم ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يحضرونها ولا يقربونها، تنزهاً عن مخالطة الشر وأهله، وصيانة لدينهم عما يثلمه : لأنّ مشاهدة الباطل شركة فيه، ولذلك قيل في النظارة إلى كل ما لم تسوّغه الشريعة : هم شركاء فاعليه في الإثم ؛ لأنّ حضورهم ونظرهم دليل الرضا به، وسبب وجوده، والزيادة فيه ؛ لأن الذي سلط على فعله هو استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه، وفي مواعظ عيسى بن مريم عليه السلام : إياكم ومجالسه الخطائين. ويحتمل أنهم لا يشهدون شهادة الزور، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وعن قتادة : مجالس الباطل. وعن ابن الحنفية : اللهو والغناء. وعن مجاهد : أعياد المشركين. ﴿وَإذَامَرُّواْ بِالَّلغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ اللغو : كل ما ينبغي أن يلغى ويطرح. والمعنى : وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به. مرّوا معرضين عنهم، مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم، كقوله تعالى :﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين﴾ [القصص: ٥٥] وعن الحسن رضي الله عنه : لم تسفههم المعاصي. وقيل : إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا. وقيل : إذا ذكروا النكاح كنوا عنه.